ابن كثير
348
البداية والنهاية
يلبغا الخاصكي ، وقضاة مصر هم المذكورون في السنة التي قبلها ، ووزيرها فخر الدين بن قزوينة ، ونائب دمشق الأمير سيف الدين منكلي بغا الشمسي ، وهو مشكور السيرة ، وقضاتها هم المذكورون في السنة التي قبلها ، وناظر الدواوين بها الصاحب سعد الدين ماجد ، وناظر الجيش علم الدين داود ، وكاتب السر القاضي فتح الدين بن الشهيد ، ووكيل بيت المال القاضي جمال الدين بن الرهاوي . استهلت هذه السنة وداء الفناء موجود في الناس ، إلا أنه خف وقل ولله الحمد . وفي يوم السبت توجه قاضي القضاة - وكان بهاء الدين أبو البقاء السبكي - إلى الديار المصرية مطلوبا من جهة الأمير يلبغا وفي الكتاب إجابته له إلى مسائل ، وتوجه بعده قاضي القضاة تاج الدين الحاكم بدمشق وخطيبها يوم الاثنين الرابع عشر من المحرم ، على خيل البريد وتوجه بعدهما الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل الحنبلي ، مطلوبا إلى الديار المصرية ، وكذلك توجه الشيخ زين الدين المنفلوطي مطلوبا . وتوفي في العشر الأوسط من المحرم صاحبنا الشيخ شمس الدين بن العطار الشافعي ، كان لديه فضيلة واشتغال ، وله فهم ، وعلق بخطه فوائد جيدة ، وكان إماما بالسجن من مشهد علي ابن الحسين بجامع دمشق ، ومصدرا بالجامع ، وفقيها بالمدارس ، وله مدرسة الحديث الوادعية ، وجاوز الخمسين بسنوات ، ولم يتزوج قط . وقدم الركب الشامي إلى دمشق في اليوم الرابع والعشرين من المحرم ، وهم شاكرون مثنون في كل خير بهذه السنة أمنا ورخصا ولله الحمد . وفي يوم الأحد حادي عشر صفر درس بالمدرسة الفتحية صاحبنا الشيخ عماد الدين إسماعيل بن خليفة الشافعي ، وحضر عنده جماعة من الأعيان والفضلاء ، وأخذ في قوله تعالى ( إن عدة الشهور عند الله اثني عشر شهرا ) [ التوبة : 36 ] . وفي يوم الخميس خامس عشره نودي في البلد على أهل الذمة بإلزامهم بالصغار وتصغير العمائم ، وأن لا يستخدموا في شئ من الأعمال ، وأن لا يركبوا الخيل ولا البغال ، ويركبون الحمير بالأكف بالعرض ، وأن يكون في رقابهم ورقاب نسائهم في الحمامات أجراس ، وأن يكون أحد النعلين أسود مخالفا للون الأخرى ، ففرح بذلك المسلمون وعدوا للآمر بذلك وفي يوم الأحد ثالث ربيع الأول قدم قاضي القضاة تاج الدين من الديار المصرية مستمرا على القضاء والخطابة ، فتلقاه الناس وهنأوه بالعود والسلامة . وفي يوم الخميس سابعه لبس القاضي الصاحب البهنسي الخلعة لنظر الدواوين بدمشق ، وهنأه الناس ، وباشر بصرامة واستعمل في غالب الجهات من أبناء السبيل . وفي يوم الاثنين حادي عشره ركب قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح على خيل البريد