ابن كثير

273

البداية والنهاية

كتب الحجاج وهم أخبروا بذلك . واشتهر في أواخر ذي الحجة أن نائب حلب الأمير سيف الدين أرغون الكاملي قد خرج عنها بمماليكه وأصحابه فرام الجيش الحلبي رده فلم يستطيعوا ذلك ، وجرح منهم جراحات كثيرة ، وقتل جماعة فإنا لله وإنا إليه راجعون ، واستمر ذاهبا وكان في أمله فيما ذكر أن يتلقى سيف الدين يلبغا ( 1 ) في أثناء طريق الحجاز فيتقدم معه إلى دمشق ، وإن كان نائب دمشق قد اشتغل في حصار صفد أن يهجم عليها بغتة فيأخذها ، فلما سار بمن معه وأخذته القطاع من كل جانب ونهبت حواصله وبقي تجريدة في نفر يسير من مماليكه ، فاجتاز بحماة ليهربه نائبها فأبى عليه ، فلما اجتاز بحمص وطن نفسه على المسير إلى السلطان بنفسه ، فقدم به نائب حمص وتلقاه بعض الحجاب وبعض مقدمي ( 2 ) الألوف ودخل يوم الجمعة بعد الصلاة سابع عشرين الشهر ، وهو في أبهة ، فنزل بدار السعادة في بعض قاعات الدويدارية انتهى . ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة استهلت هذه السنة وسلطان البلاد الشامية والديار المصرية والحرمين الشريفين وما يلحق بذلك من الأقاليم والبلدان ، الملك الناصر حسن بن السلطان الملك محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي ، ونائبه بالديار المصرية يلبغا ( 1 ) الملقب بحارس الطير ، وهو عوضا عن الأمير سيف الدين يلبغا ( 1 ) أروش الذي راح إلى بلاد الحجاز ، ومعه جماعة من الأمراء بقصد الحج الشريف ، فعزله السلطان في غيبته وأمسك على شيخون واعتقله وأخذ منجك الوزير ، وهو أستاذ دار ومقدم ألف ، واصطفى أمواله ، واعتاض عنه وولى مكانه في الوزارة القاضي علم الدين بن زينور ( 3 ) ، واسترجع إلى وظيفة الدويدارية الأمير سيف الدين طسبغا الناصري ، وكان أميرا بالشام مقيما منذ عزل إلى أن أعيد في أواخر السنة كما تقدم . وأما كاتب السر بمصر وقضاتها فهم المذكورون في التي قبلها . واستهلت هذه السنة ونائب صفد قد حصن القلعة وأعد فيها عدتها وما ينبغي لها من الأطعمات والذخائر والعدد والرجال ، وقد نابذ المملكة وحارب ، وقد قصدته العساكر من كل جانب من الديار المصرية ودمشق وطرابلس وغيرها ، والاخبار قد ضمنت عن يلبغا ( 1 ) ومن معه ببلاد الحجاز ما يكون من أمره ، ونائب دمشق في احتراز وخوف من أن يأتي إلى بلاد الشام فيدهمها بمن معه ، والقلوب وجلة من ذلك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها ورد الخبر أن صاحب اليمن

--> ( 1 ) في السلوك : بيبغا . ( 2 ) في الأصل : مقدمين . ( 3 ) في السلوك : زنبور .