ابن كثير
248
البداية والنهاية
إحدى وخمسين وستمائة ، وقدم الشام مع أبيه فأقاموا بها ، ثم لما ولي الملك المنصور لاجين ولى أباه قضاء الديار المصرية ، وولده هذا قضاء الشام ، ثم إنه عزل بعد ذلك واستمر على ثلاث مدارس من خيار مدارس الحنفية ثم حصل له صمم في آخر عمره ، وكان ممتعا بحواسه سواه وقواه ، وكان يذاكر في العلم وغير ذلك . وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان توفي الشيخ نجم الدين علي بن داود القفجاري خطيب جامع تنكز ، ومدرس الظاهرية ، وقد نزل عنها قبل وفاته بقليل للقاضي عماد الدين بن العز الحنفي ، وصلي عليه بالجامع المذكور بعد صلاة الظهر يومئذ ، وعند باب النصر وعند جامع جراح ودفن بمقبرة ابن الشيرجي عند والده ، وحضره القضاة والأعيان ، وكان أستاذا في النحو وله علوم آخر ، لكن كان نهاية في النحو والتصريف . وفي هذا اليوم توفي الشيخ الصالح العابد الناسك الشيخ عبد الله الضرير الزرعي ، وصلي عليه بعد الظهر بالجامع الأموي وبباب النصر وعند مقابر الصوفية ، ودفن بها قريبا من الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله ، وكان كثير التلاوة حسنها وصحيحها ، كثير العبادة ، يقرئ الناس من دهر طويل ويقوم بهم العشر الأخير من رمضان ، في محراب الحنابلة بالجامع الأموي رحمه الله . وفي يوم الجمعة ثاني شهر رمضان المعظم توفي الشيخ الامام العالم العامل العابد الزاهد الورع أبو عمر بن أبي الوليد المالكي إمام محراب الصحابة الذي للمالكية ، وصلي عليه بعد الصلاة ، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير ، وتأسف الناس عليه وعلى صلاحه وفتاويه النافعة الكثيرة ، ودفن إلى جانب قبر أبيه وأخيه ، إلى جانب قبر أبي الغندلاوي المالكي قريبا من مسجد التاريخ رحمه الله ، وولي مكانه في المحراب ولده ، وهو طفل صغير ، فاستنيب له إلى حين صلاحيته ، جبره الله ورحم أباه . وفي صبيحة ليلة الثلاثاء سادس رمضان وقع ثلج عظيم لم ير مثله بدمشق من مدة طويلة ، وكان الناس محتاجين إلى مطر ، فلله الحمد والمنة ، وتكاثف الثلج على الأسطحة ، وتراكم حتى أعيى الناس أمره ونقلوه عن الأسطحة إلى الأزقة يحمل ، ثم نودي بالامر بإزالته من الطرقات فإنه سدها وتعطلت معايش كثير من الناس ، فعوض الله الضعفاء بعلمهم في الثلج ، ولحق الناس كلفة كبيرة وغرامة كثيرة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من رمضان صلي بالجامع الأموي على نائب وهو الأمير علاء الدين الجاولي ، وقد تقدم شئ من ترجمته رحمه الله . وفي أول شوال يوم عيد الفطر وقع فيه ثلج عظيم بحيث لم يتمكن الخطيب من الوصول إلى