ابن كثير
173
البداية والنهاية
عليه بدار الحديث الأشرفية في أيام الشتويات نحوا من خمسمائة جزء بالإجازات والسماع ، وسماعه من الزبيدي وابن اللتي ، وله إجازة من بغداد فيها مائة وثمانية وثلاثون شيخا من العوالي المسندين ، وقد مكث مدة مقدم الحجارين نحوا من خمس وعشرين سنة ، ثم كان يخيط في آخر عمره ، واستقرت عليه جامكيته لما اشتغل بإسماع الحديث ، وقد سمع عليه السلطان الملك الناصر ، وخلع عليه وألبسه الخلعة بيده ، وسمع عليه من أهل الديار المصرية والشامية أمم لا يحصون كثيرا ، وانتفع الناس بذلك ، وكان شيخا حسنا بهي المنظر سليم الصدر ممتعا بحواسه وقواه ، فإنه عاش مائة سنة محققا ، وزاد عليها ، لأنه سمع البخاري من الزبيدي في سنة ثلاثين وستمائة وأسمعه هو في ثلاثين وسبعمائة في تاسع صفر بجامع دمشق ، وسمعنا عليه يومئذ ولله الحمد ، ويقال إنه أدرك موت المعظم عيسى بن العادل لما توفي ، والناس يسمعهم يقولون مات المعظم ، وقد كانت وفاة المعظم في سنة أربع وعشرين وستمائة ، وتوفي الحجار يوم الاثنين خامس عشرين صفر من هذه السنة ، وصلي عليه بالمظفري يوم الثلاثاء ودفن بتربة له عند زاوية الدومي ، بجوار جامع الأفرم . وكانت جنازته حافلة رحمه الله . الشيخ نجم الدين بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن أبي نصر المحصل المعروف بابن الشحام ، اشتغل ببلده ثم سافر وأقام بمدينة سراي من مملكة إربل ، ثم قدم دمشق في سنة أربع وعشرين فدرس بالظاهرية البرانية ثم بالجاروخية ، وأضيف إليه مشيخة رباط القصر ، ثم نزل عن ذلك لزوج ابنته نور الدين الأردبيلي ، توفي في ربيع الأول وكان يعرف طرفا من الفقه والطب . الشيخ إبراهيم الهدمة أصله كردي من بلاد المشرق ، فقدم الشام ، وأقام بين القدس والخليل ، في أرض كانت مواتا فأحياها وغرسها وزرع فيها أنواعا ، وكان يقصد للزيارة ، ويحكي الناس عنه كرامات صالحة ، وقد بلغ مائة سنة ، وتزوج في آخر عمره ورزق أولادا صالحين توفي في جمادى الآخرة رحمه الله . الست صاحبة التربة بباب الخواصين الخوندة المعظمة المحجة المحرمة : ستيته بنت الأمير سيف الدين كركاي المنصوري ، زوجة نائب الشام تنكز ، توفيت بدار الذهب وصلي عليها بالجامع ثالث رجب ، ودفنت بالتربة التي أمرت بإنشائها بباب الخواصين ، وفيها مسجد وإلى جانبها رباط