ابن كثير

174

البداية والنهاية

للنساء ومكتب للأيتام . وفيها صدقات وبر وصلات ، وقراء عليها ، كل ذلك أمرت به ، وكانت قد حجت في العام الماضي رحمها الله . قاضي قضاة طرابلس شمس الدين محمد بن عيسى بن محمود البعلبكي المعروف بابن المجد الشافعي ، اشتغل ببلده وبرع في فنون كثيرة ، وأقام بدمشق مدة يدرس بالقوصية وبالجامع ، ويؤم بمدرسة أم الصالح ، ثم انتقل إلى قضاء طرابلس فأقام بها أربعة أشهر ، ثم توفي سادس رمضان وتولاها بعده ولده تقي الدين وهو أحد الفضلاء المشهورين ، ولم تطل مدته حتى عزل عنها وأخرج منها . الشيخ الصالح عبد الله بن أبي القاسم بن يوسف بن أبي القاسم الحوراني ، شيخ طائفتهم وإليه مرجع زاويتهم بحوران ، كان عنده تفقه بعض شئ ، وزهادة ويزار ، وله أصحاب يخدمونه ، وبلغ السبعين سنة ، وخرج لتوديع بعض أهله إلى ناحية الكرك من ناحية الحجاز فأدركه الموت هناك ، فمات في أول ذي القعدة . الشيخ حسن بن علي ابن أحمد الأنصاري الضرير كان بفرد عين أولا ، ثم عمي جملة ، وكان يقرأ القرآن ويكثر التلاوة ثم انقطع إلى المنارة الشرقية ، وكان يحضر السماعات ويستمع ويتواجد ، ولكثير من الناس فيه اعتقاد على ذلك ، ولمجاورته في الجامع وكثرة تلاوته وصلاته والله يسامحه ، توفي يوم السبت في العشر الأول من ذي الحجة بالمأذنة الشرقية ، وصلي عليه بالجامع ، ودفن بباب الصغير . محيي الدين أبو الثناء محمود ابن الصدر شرف الدين القلانسي ، توفي في ذي الحجة ببستانه ، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون وهو جد الصدر جلال الدين بن القلانسي ، وأخيه علاء ، وهم ثلاثتهم رؤساء . الشاب الرئيس صلاح الدين يوسف بن القاضي قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية ، ناظر الجيش أبوه ، نشأ هذا الشاب في نعمة وحشمة وترفه وعشرة واجتماع بالأصحاب ، توفي يوم السبت تاسع