ابن كثير
147
البداية والنهاية
الشرف يعقوب بن فارس الجعبري التاجر بفرجة ابن عمود ، وكان يحفظ القرآن ويؤم بمسجد القصب ، ويصحب الشيخ تقي الدين بن تيمية والقاضي نجم الدين الدمشقي ، وقد حصل أموالا وأملاكا وثروة ، وهو والد صاحبنا الشيخ الفقيه المفضل المحصل الزكي بدر الدين محمد ، خال الولد عمر إن شاء الله . وفيها توفي : الحاج أبو بكر بن تيمراز الصيرفي كانت له أموال كثيرة ودائرة ومكارم وصدقات ، ولكنه انكسر في آخر عمره ، وكاد أن ينكشف فجبره الله بالوفاة رحمه الله . ثم دخلت سنة سبع وعشرين وسبعمائة استهلت بيوم الجمعة والحكام : الخليفة والسلطان والنواب والقضاة والمباشرون هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنبلي كما تقدم ، وفي العشر من المحرم دخل مصر أرغون نائب مصر فمسك في حادي عشر وحبس ، ثم أطلق أياما وبعثه السلطان إلى نائب حلب فاجتاز بدمشق بكرة الجمعة ثاني عشرين المحرم ، فأنزله نائب السلطنة بداره المجاورة لجامعه ، فبات بها ثم سافر إلى حلب ، وقد كان قبله بيوم قد سافر من دمشق الجاي الدوادار إلى مصر ، وصحبته نائب حلب علاء الدين الطنبغا معزولا عنها إلى حجوبية الحجاب بمصر . وفي يوم الجمعة التاسع عشر ربيع الأول قرئ تقليد قاضي الحنابلة عز الدين محمد بن التقي سليمان بن حمزة المقدسي ، عوضا عن ابن مسلم بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة والأعيان ، وحكم وقرئ قبل ذلك بالصالحية . وفي أواخر هذا الشهر وصل البريد بتولية ابن النقيب ( 1 ) الحاكم بحمص قضاء القضاة بطرابلس ، ونقل الذي بها إلى حمص نائبا عن قاضي دمشق ، وهو ناصر بن محمود الزرعي . وفي سادس عشر ربيع الآخر عاد تنكز من مصر إلى الشام ، وقد حصل له تكريم من السلطان وفي ربيع الأول حصلت زلزلة بالشام وقي الله شرها . وفي يوم الخميس مستهل جمادى الأولى باشر نيابة الحنبلي القاضي برهان الدين الزرعي ، وحضر عنده جماعة من القضاة . وفي يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة جاء البريد بطلب القاضي القزويني الشافعي إلى مصر ، فدخلها في مستهل رجب ، فخلع عليه بقضاء قضاة مصر مع تدريس الناصرية والصالحية ودار الحديث الكاملية ، عوضا عن بدر الدين بن جماعة لأجل كبر سنه ، وضعف نفسه ، وضرر عينيه ، فجبروا
--> ( 1 ) وهو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن النقيب ( تذكرة النبيه 2 / 174 ) .