ابن كثير
148
البداية والنهاية
خاطره فرتب له ألف درهم وعشرة أرادب قمح في الشهر ، مع تدريس زاوية الشافعي ، وأرسل ولده بدر الدين إلى دمشق خطيبا بالأموي ، وعلى تدريس الشامية البرانية ، على قاعدة والده جلال الدين القزويني في ذلك ، فخلع عليه في أواخر رجب ثامن عشرين وحضر عنده الأعيان . وفي رجب كان عرس الأمير سيف الدين قوصون الساقي الناصري ، على بنت السلطان ، وكان وقتا مشهودا ، خلع على الأمراء والأكابر . وفي صبيحة هذه الليلة عقد عقد الأمير شهاب الدين أحمد بن الأمير بكتمر الساقي ، على بنت تنكز نائب الشام ، وكان السلطان وكيل أبيها تنكز والعاقد ابن الحريري . وخلع عليه وأدخلت في ذي الحجة من هذه السنة في كلفة كثيرة . وفي رجب جرت فتنة كبيرة بالإسكندرية في سابع رجب ، وذلك أن رجلا من المسلمين قد تخاصم هو ورجل من الفرنج ، على باب البحر ، فضرب أحدهما الآخر بنعل ، فرفع الامر إلى الوالي فأمر بغلق باب البلد بعد العصر ، فقال له الناس : إن لنا أموالا وعبيدا ظاهر البلد ، وقد أغلقت الباب قبل وقته . ففتحه فخرج الناس في زحمة عظيمة ، فقتل منهم نحو عشرة ونهبت عمائم وثياب وغير ذلك ، وكان ذلك ليلة الجمعة فلما أصبح الناس ذهبوا إلى دار الوالي فأحرقوها وثلاث دور لبعض الظلمة ، وجرت أحوال صعبة ، ونهبت أموال ، وكسرت العامة باب سجن الوالي فخرج منه من فيه ، فبلغ نائب السلطنة فاعتقد النائب أنه السجن الذي فيه الأمراء ، فأمر بوضع السيف في البلد وتخريبه ، ثم إن الخبر بلغ السلطان فأرسل الوزير طيبغا الجمالي سريعا فضرب وصادر ، وضرب القاضي ونائبه وعزلهم ، وأهان خلقا من الأكابر وصادرهم بأموال كثيرة جدا ، وعزل المتولي ثم أعيد ، ثم تولى القضاء بهاء الدين علم الدين الأخنائي الشافعي الذي تولى دمشق فيما بعد ، وعزل قضاة الإسكندرية المالكي ونائباه ، ووضعت السلاسل في أعناقهم وأهينوا ، وضرب ابن السني غير مرة . وفي يوم السبت عشرين شعبان وصل إلى دمشق قاضي قضاة حلب ابن الزملكاني على البريد فأقام بدمشق أربعة أيام ثم سار إلى مصر ليتولى قضاء قضاة الشام بحضرة السلطان ، فاتفق موته قبل وصوله إلى القاهرة ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب ) [ سبأ : 54 ] . وفي يوم الجمعة سادس عشرين شعبان باشر صدر الدين المالكي مشيخة الشيوخ مضافا إلى قضاء قضاة المالكية ، وحضر الناس عنده ، وقرئ تقليده بذلك بعد انفصال الزرعي عنها إلى مصر . وفي نصف رمضان وصل قاضي الحنفية بدمشق لقضاء القضاة عماد الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد الطرسوسي ، الذي كان نائبا لقاضي القضاة صدر الدين علي البصروي ، فخلفه بعده بالمنصب ، وقرئ تقليده بالجامع ، وخلع عليه وباشر الحكم ، واستناب القاضي عماد الدين بن العز ، ودرس بالنورية مع القضاء ، وشكرت سيرته . وفي رمضان قدم جماعة من الأسارى مع تجار الفرنج فأنزلوا بالمدرسة العادلية الكبيرة