ابن كثير
146
البداية والنهاية
لا مال له ، ثم اشتغل وحصل وسمع الكثير وانتصب للإفادة والاشتغال ، فطار ذكره ، فلما مات التقي سليمان ( 1 ) سنة خمس عشرة ولي قضاء الحنابلة ، فباشره أتم مباشرة ، وخرجت له تخاريج كثيرة ، فلما كانت هذه السنة خرج للحج فمرض في الطريق فورد المدينة النبوية على ساكنها رسول الله أفضل الصلاة والسلام ، يوم الاثنين الثالث والعشرين من ذي القعدة فزار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى في مسجده وكان بالأشواق إلى ذلك ، وكان قد تمنى ذلك لما مات ابن نجيح ، فمات في عشية ذلك اليوم يوم الثلاثاء وصلي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروضة ، ودفن بالبقيع إلى جانب قبر شرف الدين بن نجيح ، الذي كان قد غبطه بموته هناك سنة حج هو وهو قبل هذه الحجة شرقي قبر عقيل رحمهم الله ، وولي بعده القضاء عز الدين بن التقي سليمان . القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي الشافعي ، ولد سنة تسع وأربعين واشتغل على تاج الدين الفزاري وحصل وبرع وولي الإعادة ثم الحكم بالقدس ، ثم عاد إلى دمشق فدرس بالنجيبية ، وناب في الحكم عن ابن صصرى مدة ، توفي بالنجيبية المذكورة يوم الأحد ثامن عشرين ذي القعدة ، وصلي عليه العصر بالجامع ، ودفن بباب الصغير . ابن قاضي شهبة الشيخ الامام العالم شيخ الطلبة ومفيدهم كمال الدين أبو محمد عبد الوهاب بن ذؤيب الأسدي الشهبي الشافعي ، ولد بحوران في سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، وقدم دمشق واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري ، ولازمه وانتفع به ، وأعاد بحلقته ، وتخرج به ، وكذلك لازم أخاه الشيخ شرف الدين ، وأخذ عنه النحو واللغة ، وكان بارعا في الفقه والنحو ، له حلقة يشتغل فيها تجاه محراب الحنابلة ، وكان يعتكف جميع شهر رمضان ، ولم يتزوج قط ، وكان حسن الهيئة والشيبة ، حسن العيش والملبس متقللا من الدنيا ، له معلوم يقوم بكفايته من إعادات وفقاهات وتصدير بالجامع ، ولم يدرس قط ولا أفتى ، مع أنه كان ممن يصلح أن يأذن في الافتاء ، ولكنه كان يتورع عن ذلك ، وقد سمع الكثير : سمع المسند للإمام أحمد وغير ذلك ، توفي بالمدرسة المجاهدية - وبها كانت إقامته - ليلة الثلاثاء حادي عشرين ذي الحجة ، وصلي عليه بعد صلاة الظهر ، ودفن بمقابر باب الصغير ، وفيها كانت وفاة :
--> ( 1 ) وهو أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر أحمد بن قدامة المقدسي .