ابن كثير
134
البداية والنهاية
الدين بن تيمية ، وكان فيه دين ومودة وكرم وقضاء حقوق كثيرة ، توفي ليلة الاثنين رابع شوال ، وكان مولده في سنة خمس وسبعين وستمائة ، ودفن بتربتهم بالصالحية . الشيخ حسن الكردي الموله كان يخالط النجاسات والقاذورات ، ويمشي حافيا ، وربما تكلم بشئ من الهذيانات التي تشبه علم المغيبات ، وللناس فيه اعتقاد كما هو المعروف من أهل العمى والضلالات ، مات في شوال . كريم الدين الذي كان وكيل السلطان عبد الكريم بن العلم هبة الله المسلماني ، حصل له من الأموال والتقدم والمكانة الخطيرة عند السلطان ما لم يحصل لغيره في دولة الأتراك ، وقد وقف الجامعين بدمشق أحدهما جامع القبيبات والحوض الكبير الذي تجاه باب الجامع ، واشترى له نهر ماء بخمسين ألفا ، فانتفع به الناس انتفاعا كثيرا ، ووجدوا رفقا . والثاني الجامع الذي بالقابون . وله صدقات كثيرة تقبل الله منه وعفا عنه ، وقد مسك في آخر عمره ثم صودر ونفي إلى الشوبك ، ثم إلى القدس ، ثم الصعيد فخنق نفسه كما قيل بعمامته بمدينة أسوان ( 1 ) ، وذلك في الثالث والعشرين من شوال ، وقد كان حسن الشكل تام القامة ، ووجد له بعد موته ذخائر كثيرة سامحه الله . الشيخ الامام العالم علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود بن سليمان بن العطار ، شيخ دار الحديث النورية ، ومدرس القوصية بالجامع ، ولد يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمائة ، وسمع الحديث واشتغل على الشيخ محيي الدين النواوي ولازمه حتى كان يقال له مختصر النواوي ، وله مصنفات وفوائد ومجاميع وتخاريج ، وباشر مشيخة النورية من سنة أربع وتسعين إلى هذه السنة ، مدة ثلاثين سنة ، توفي يوم الاثنين منها مستهل ذي الحجة فولي بعده النورية علم الدين البرزالي ، وتولى الغوصية شهاب الدين بن حرز الله وصلي عليه بالجامع ودفن بقاسيون رحمه الله ، والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة خمس وعشرين وسبعمائة استهلت وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها ، وأولها يوم الأربعاء . وفي خامس صفر
--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 2 / 133 : بمدينة قوص ، وفيه ذكر وفاته سنة 723 ، وفي بدائع الزهور 1 / 1 / 453 ذكر وفاته سنة 722 .