ابن كثير
78
البداية والنهاية
حاشية الكامل صاحب مصر وصدوه عن دخول مكة ، وقالوا إنما جئت لاخذ اليمن ، فقال لهم قيدوني وذروني أقضي المناسك ، فقالوا : ليس معنا مرسوم وإنما أمرنا بردك وصدك ، فهم طائفة من الناس بقتالهم فخاف من وقوع فتنة فتحلل من حجه ورجع إلى الشام ، وتأسف الناس على ما فعل به وتباكوا لما ودعهم ، تقبل الله منه . وفيها وصل كتاب من بعض فقهاء الحنفية بخراسان إلى الشيخ تاج الدين أبو اليمن الكندي يخبر به أن السلطان خوارزم شاه محمد بن تكش تنكر في ثلاثة نفر من أصحابه ، ودخل بلاد التتر ليكشف أخبارهم بنفسه ، فأنكروهم فقبضوا عليهم فضربوا منهم اثنين حتى ماتا ولم يقرا بما جاؤوا فيه واستوثقوا من الملك وصاحبه الآخر أسرا ، فلما كان في بعض الليالي هربا ورجع السلطان إلى ملكه وهذه المرة غير نوبة أسره في المعركة مع مسعود الأمير . وفيها ظهرت بلاطة وهم يحفرون في خندق حلب فوجد تحتها من الذهب خمسة وسبعون رطلا ، ومن الفضة خمسة وعشرون بالرطل الحلبي . وفيها توفي من الأعيان : شيخ الحنفية مدرس مشهد أبي حنيفة ببغداد ، الشيخ أبو الفضل أحمد بن مسعود بن علي الرساني ، وكان إليه المظالم ، ودفن بالمشهد المذكور . والشيخ أبو الفضل بن إسماعيل ابن علي بن الحسين فخر الدين الحنبلي ، يعرف بابن الماشطة ، ويقال له الفخر غلام ابن المنى ، له تعليقة في الخلاف وله حلقة بجامع الخليفة ، وكان يلي النظر في قرايا الخليفة ، ثم عزله فلزم بيته فقيرا لا شئ له إلى أن مات رحمه الله ، وكان ولده محمد مدبرا شيطانا مريدا كثير الهجاء والسعاية بالناس إلى أولياء الامر بالباطل ، فقطع لسانه وحبس إلى أن مات . والوزير معز الدين أبو المعالي سعيد بن علي بن أحمد بن حديدة ، من سلالة الصحابي قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري ، ولي الوزارة للناصر في سنة أربع وثمانين ، ثم عزله عن سفارة ابن مهدي فهرب إلى مراغة ، ثم عاد بعد موت ابن مهدي فأقام ببغداد معظما محترما ، وكان كثير الصدقات والاحسان إلى الناس إلى أن مات رحمه الله ( 1 ) .
--> ( 1 ) ذكر الفخري ص 324 : وفاته سنة 616 معزولا ببغداد . قال وجاءه أبو جعفر محمد بن أبي طالب الشاعر متظلما من ناظر البصرة فأنشده قصيدة منها : وقبائل الأنصار غير قليلة * لكن بنو غنم هم الأخيار ولقد نزلت عليك مثل نزوله * في دار جدك والنزيل يجار فعلام أظلم والنبي محمد * أنمى إليه ، وقومك الأنصار