ابن كثير

79

البداية والنهاية

وسنجر بن عبد الله الناصري الخليفتي ، كانت له أموال كثيرة وأملاك وإقطاعات متسعة ، وكان مع ذلك بخيلا ذليلا ساقط النفس ، اتفق أنه خرج أمير الحاج في سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، فاعترضه بعض الاعراب في نفر يسير ، ومع سنجر خمسمائة فارس ، فدخله الذل من الأعرابي ، فطلب منه الأعرابي خمسين ألف دينار فجباها سنجر من الحجيج ودفعها إليه ، فلما عاد إلى بغداد أخذ الخليفة منه خمسين ألف دينار ودفعها إلى أصحابها وعزله وولى طاشتكين مكانه . قاضي السلامية ظهير الدين أبو إسحاق إبراهيم بن نصر بن عسكر ، الفقيه الشافعي الأديب ، ذكره العماد في الجريدة وابن خلكان في الوفيات ، وأثنى عليه وأنشد من شعره ، في شيخ له زاوية ، وفي أصحابه يقال له مكي : ألا قل لمكي قول النصوح * وحق النصيحة أن تستمع متى سمع الناس في دينهم * بأن الغنا سنة تتبع ؟ وأن يأكل المرء أكل البعير * ويرقص في الجمع حتى يقع ولو كان طاوي الحشا جائعا * لما دار من طرب واستمع وقالوا : سكرنا بحب الاله * وما أسكر القوم إلا القصع كذاك الحمير إذا أخصبت * يهيجها ( 1 ) ريها والشبع تراهم يهزوا لحاهم إذا * ترنم حاديهم بالبدع فيصرخ هذا وهذا يئن * ويبس لو تلين ما انصدع وتاج الامناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر من بيت الحديث والرواية ، وهو أكبر من إخوته زين الفخر والامناء ، سمع عميه الحافظ أبي القاسم والصائن ، وكان صديقا للكندي توفي يوم الأحد ثاني رجب ودفن قبلي محراب مسجد القدم .

--> ( 1 ) في ابن خلكان 1 / 38 : ينقزها .