ابن كثير

77

البداية والنهاية

نجم الدين أيوب ابن العادل صاحب خلاط ، يقال إنه كان قد سفك الدماء وأساء السيرة فقصف الله عمره ، ووليها بعده أخوه الملك الأشرف موسى ، وكان محمود السيرة جيد السريرة فأحسن إلى أهلها فأحبوه كثيرا . وفيها توفي من الأعيان : فقيه الحرم الشريف بمكة محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر القفصي المقري المحدث ، كتب كثيرا وسمع الكثير ودفن بمقابر الصوفية . أبو الفتح محمد بن سعد بن محمد الديباجي من أهل مرو ، له كتاب المحصل في شرح المفصل للزمخشري في النحو . كان ثقة عالما سمع الحديث توفي فيها عن ثنتين وتسعين سنة . الشيخ الصالح الزاهد العابد أبو البقاء محمود بن عثمان بن مكارم النعالي الحنبلي ، كان له عبادات ومجاهدات وسياحات ، وبنى رباطا بباب الأزج يأوي إليه أهل العلم من المقادسة وغيرهم ، وكان يؤثرهم ويحسن إليهم ، وقد سمع الحديث وقرأ القرآن ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . توفي وقد جاوز الثمانين . ثم دخلت سنة عشر وستمائة فيها أمر العادل أيام الجمع بوضع سلاسل على أفواه الطرق إلى الجامع لئلا تصل الخيول إلى قريب الجامع صيانة للمسلمين عن الأذى بهم ، ولئلا يضيقوا على المارين إلى الصلاة . وفيها ولد الملك العزيز للظاهر غازي صاحب حلب ، وهو والد الملك الناصر صاحب دمشق واقف الناصريتين داخل دمشق ، إحداهما داخل باب الفراديس ، والأخرى بالسفح ذات الحائط الهائل والعمارة المتينة ، التي قيل إنه لا يوجد مثلها إلا قليلا ، وهو الذي أسره التتار الذين مع هلاكو ملك التتار . وفيها قدم بالفيل من مصر فحمل هدية إلى صاحب الكرج فتعجب الناس منه جدا ، ومن بديع خلقه . وفيها قدم الملك الظافر خضر بن السلطان صلاح الدين من حلب قاصدا الحج ، فتلقاه الناس وأكرمه ابن عمه المعظم ، فلما لم يبق بينه وبين مكة إلا مراحل يسيرة تلقته