ابن كثير
417
البداية والنهاية
وفي هذا الشهر عاد الملك المسعود بن خضر بن الظاهر من بلاد الأشكري إلى ديار مصر بعد أن مكث هناك من زمن الأشرف بن المنصور ، وتلقاه السلطان بالموكب وأكرمه وعظمه . وحج الأمير خضر بن الظاهر في هذه السنة مع المصريين وكان فيهم الخليفة الحاكم بأمر الله العباسي . وفي شهر شوال جلس المدرسون بالمدرسة التي أنشأها نائب السلطنة بمصر وهي المنكوتمرية داخل باب القنطرة . وفيها دقت البشائر لأجل أخذ قلعتي حميمص ونجم من بلاد سيس . وفيها وصلت الجريدة من بلاد مصر قاصدين بلاد سيس مددا لأصحابهم ، وهي نحو ثلاثة آلاف مقاتل ، وفي منتصف ذي الحجة أمسك الأمير عز الدين أيبك الحموي الذي كان نائب الشام هو وجماعة من أهله وأصحابه من الامراء . وفيها قلت المياه بدمشق جدا حتى بقي ثورا في بعض الأماكن لا يصل إلى ركبة الانسان ، وأما بردى فإنه لم يبق فيه مسكة ماء ولا يصل إلى جسر حسرين ، وغلا سعر الثلج بالبلد . وأما نيل مصر فإنه كان في غاية الزيادة والكثرة . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ حسن بن الشيخ علي الحريري في ربيع الأول بقرية بسر ، وكان من كبار الطائفة ، وللناس إليه ميل لحسن أخلاقه وجودة معاشرته ، ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة . الصدر الكبير شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي الرجا بن أبي الزهر التنوخي المعروف بابن السلعوس ، أخو الوزير ، قرأ الحديث وسمع الكثير ، وكان من خيار عباد الله ، كثير الصدقة والبر ، توفي بداره في جمادى الأولى ، وصلي عليه بالجامع ودفن بباب الصغير ، وعمل عزاؤه بمسجد ابن هشام ، وقد ولي في وقت نظر الجامع وشكرت سيرته ، وحصل له وجاهة عظيمة عريضة أيام وزارة أخيه ، ثم عاد إلى ما كان عليه قبل ذلك حتى توفي ، وشهد جنازته خلق كثير من الناس . الشيخ شمس الدين الايكي محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي ، المعروف بالايكي ، أحد الفضلاء الحلالين للمشكلات ، الميسرين المعضلات ، لا سيما في علم الأصلين والمنطق ، وعلم الأوائل ، باشر في