ابن كثير
418
البداية والنهاية
وقت مشيخة الشيوخ ( 1 ) بمصر ، وأقام مدرس الغزالية قبل ذلك ، توفي بقرية المزة يوم جمعة ، ودفن يوم السبت ومشى الناس في جنازته ، منهم قاضي القضاة إمام الدين القزويني ، وذلك في الرابع من رمضان ( 2 ) ودفن بمقابر الصوفية إلى جانب الشيخ شملة وعمل عزاؤه بخانقاه السميساطية ، وحضر جنازته خلق كثير ، وكان معظما في نفوس كثير من العلماء وغيرهم . الصدر ابن عقبة إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء البصراوي ، درس وأعاد ، وولي في وقت قضاء حلب ، ثم سافر قبل وفاته إلى مصر فجاء بتوقيع فيه قضاة حلب ، فلما اجتاز دمشق ، توفي بها في رمضان من هذه السنة ، وله سبع وثمانون سنة . يشيب المرء ويشب معه خصلتان الحرص وطول الامل . الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي الحنبلي شهاب الدين عابر الرؤيا ، سمع الكثير وروى الحديث . وكان عجبا في تفسير المنامات ، وله فيه اليد الطولى ، وله تصنيف فيه ليس كالذي يؤثر عنه من الغرائب والعجائب ، ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة ، توفي في ذي القعدة ودفن بباب الصغير وكانت جنازته حافلة رحمه الله . تم الجزء الثالث عشر من البداية والنهاية . ويليه الجزء الرابع عشر . وأوله سنة ثمان وتسعين وستمائة
--> ( 1 ) مشيخة الشيوخ : ويقصد بها الخانكاه الصلاحية دار سعيد السعداء التي أوقفها برسم الفقراء الصوفية السلطان صلاح الدين الأيوبي وعرف شيخها باسم شيخ الشيوخ حتى سنة 806 ه عندما تلاشت الألقاب وأصبح يطلق على كل شيخ خانكاه لقب شيخ الشيوخ ( أنظر المواعظ والاعتبار للمقريزي 2 / 415 ) . ( 2 ) كان مولده سنة 631 ، قال في السلوك 1 / 851 : توفي بدمشق عن ست وستين سنة . أنظر تذكرة النبيه 1 / 209