ابن كثير

409

البداية والنهاية

الصاحب محيي الدين بن النحاس أبو عبد الله محمد بن بدر الدين يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله ( 1 ) بن طارق بن سالم بن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي ، ولد سنة أربع عشرة وستمائة بحلب ، واشتغل وبرع وسمع الحديث وأقام بدمشق مدة ، ودرس بها بمدارس كبار ، منها الظاهرية والريحانية ( 2 ) ، وولي قضاء بحلب والوزارة بدمشق ، ونظر الخزانة ونظر الدواوين والأوقاف ، ولم يزل مكرما معظما معروفا بالفضيلة والانصاف في المناظرة ، محبا للحديث وأهله على طريقة السلف ، وكان يحب الشيخ عبد القادر وطائفته ، توفي بالمزة عشية الاثنين سلخ ذي الحجة ، وقد جاوز الثمانين ، ودفن يوم الثلاثاء مستهل سنة ست وتسعين بمقبرة له بالمزة ، وحضر جنازته نائب السلطنة والقضاة . قاضي القضاة تقي الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن قاضي القضاة تاج الدين أبي محمد عبد الوهاب بن القاضي الأعز أبي القاسم خلف بن بدر العلائي الشافعي ، توفي في جمادى الأولى ودفن بالقرافة بتربتهم . ثم دخلت سنة ست وتسعين وستمائة استهلت والخليفة والسلطان ونائب مصر ونائب الشام والقضاة هم المذكورون في التي قبلها والسلطان الملك العادل كتبغا في نواحي حمص يتصيد ، ومعه نائب مصر لاجين وأكابر الامراء ، ونائب الشام بدمشق وهو الأمير سيف الدين غرلو العادلي . فلما كان يوم الأربعاء ثاني المحرم دخل السلطان كتبغا إلى دمشق وصلى الجمعة بالمقصورة وزار قبر هود وصلى عنده ، وأخذ من الناس قصصهم بيده ، وجلس دار العدل في يوم السبت ووقع على القصص هو ووزيره فخر الدين الخليلي . وفي هذا الشهر حضر شهاب الدين بن محيي الدين بن النحاس في مدرستي أبيه الريحانية ( 2 ) والظاهرية وحضر الناس عنده ، ثم حضر السلطان دار العدل يوم الثلاثاء وجاء يوم الجمعة فصلى الجمعة بالمقصورة ثم صعد في هذا اليوم إلى مغارة الدم لزيارتها ، ودعا هنالك وتصدق بجمله من المال ، وحضر الوزير الخليلي ليلة الأحد ثالث عشر المحرم إلى الجامع بعد العشاء فجلس عند شباك الكاملية وقرأ القراؤن بين يديه ، ورسم بأن يكمل داخل الجامع بالفرش

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 1 / 190 : هبة الله . انظر السلوك 1 / 817 . ( 2 ) في الأصل : الزنجانية تحريف . والمدرسة الريحانية بدمشق أنشأها خواجا ريحان الطواشي خادم نور الدين محمود بن زنكي في سنة 565 ه‍ ( الدارس 1 / 522 ) .