ابن كثير
384
البداية والنهاية
ومبتدأ الحزن من تاريخ مسألتي * عنكم ، فلم ألق لا عينا ولا أثرا يا راحلين قدرتم فالنجاة لكم * ونحن للعجز لا نستعجز القدرا وقد ولي الدرس بعده بالبادرائية والحلقة والفتيا بالجامع ولده شيخنا برهان الدين ، فمشى على طريقة والده وهديه وسمته رحمه الله . وفي ثالث شعبان توفي : الطبيب الماهر عز الدين إبراهيم بن محمد بن طرخان السويدي الأنصاري ، ودفن بالسفح عن تسعين سنة ، وروى شيئا من الحديث ، وفاق أهل زمانه في صناعة الطب ، وصنف كتبا في ذلك ( 1 ) ، وكان يرمى بقلة الدين وترك الصلوات وانحلال في العقيدة ، وإنكار أمور كثيرة مما يتعلق باليوم الآخر ، والله يحكم فيه وفي أمثاله بأمره العدل الذي لا يجوز ولا يظلم . وفي شعره ما يدل على قلة عقله ودينه وعدم إيمانه ، واعتراضه على تحريم الخمر ، وأنه قد طال رمضان عليه في تركها وغير ذلك . الشيخ الإمام العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن الإمام العلامة كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري الزملكاني ، وقد درس بعد أبيه المذكور بالأمينية ، وكانت وفاة والده هذا ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الآخر بالأمينية ، ودفن بمقابر الصوفية عند والده الأمير الكبير بدر الدين علي بن عبد الله الناصري ، ناظر الرباط بالصالحية ، عن وصية أستاذه ، وهو الذي ولى الشيخ شرف الفزاري مشيخة الرباط بعد ابن الشريشي جمال الدين ، وقد دفن بالتربة الكبيرة داخل الرباط المذكور . الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن يحيى بن عمر الكرخي صهر الشيخ تقي الدين بن الصلاح ، وأحد تلاميذه ، ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، ومات يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر من هذا السنة ، ودفن إلى جانب ابن الصلاح . الملك العادل بدر الدين سلامش بن الظاهر الذي كان قد بويع بالملك بعد أخيه الملك السعيد ، وجعل الملك المنصور قلاوون أتابكه ،
--> ( 1 ) من مؤلفاته : الباهر في الجواهر ، تذكرة الأطباء المعروفة بتذكرة السويدي . ( حاجي خليفة : كشف الظنون 1 / 219 ، 386 ) .