ابن كثير
385
البداية والنهاية
ثم استقل قلاوون بالملك ، وأرسلهم إلى الكرك ثم أعادهم إلى القاهرة ثم سفرهم الأشرف خليل في أول دولته إلى بلاد الأشكري من ناحية اصطنبول ، فمات سلامش هناك وبقي أخوه نجم الدين خضر وأهلوهم بتلك الناحية ، وقد كان سلامش من أحسن الناس شكلا وأبهاهم منظرا ، وقد افتتن به خلق كثير ، واللوطية الذين يحبون المردان ، وشبب به الشعراء وكان عاقلا رئيسا مهيبا وقورا . العفيف التلمساني أبو الربيع سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن يس العابدي الكومي ثم التلمساني الشاعر المتقن المتفنن في علوم منها النحو والأدب والفقه والأصول ، وله في ذلك مصنفات ، وله شرح مواقف النفر وشرح أسماء الله الحسنى ، وله ديوان مشهور ، ولولده محمد ديوان آخر ، وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في الأقوال والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة والكفر المحض ، وشهرته تغني عن الاطناب في ترجمته ، توفي يوم الأربعاء خامس رجب ودفن بالصوفية ، ويذكر عنه أنه عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعين يوما متتابعة فالله أعلم . ثم دخلت سنة إحدى وتسعين وستمائة فيها فتحت قلعة الروم . وسلطان البلاد من دنقلة إلى مصر إلى أقصى بلاد الشام بكماله وسواحله بلاد حلب وغير ذلك الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون ، ووزيره شمس الدين بن السلعوس ، وقضاته بالشام ومصرهم المذكور ون في التي قبلها ، ونائب مصر بدر الدين بيدرا ونائب الشام علم الدين سنجر الشجاعي ، وسلطان التتر بيدار بن أرغون ابن أبغا ، [ وفي رابع صفر وقع حريق في بعض ] ( 1 ) الخزائن [ بقلعة الجبل ] ( 2 ) أتلف شيئا كثيرا من الذخائر والنفائس والكتب . وفي التاسع والعشرين من ربيع الأول خطب الخليفة الحاكم وحث في خطبته على الجهاد والنفير ، وصلى بهم الجمعة وجهر بالبسملة . وفي ليلة السبت ثالث عشر صفر جئ بهذا الجرز الأحمر الذي بباب البرادة من عكا ، فوضع في مكانه . وفي ربيع الأول كمل بناء الطارمة وما عندها من الدور والقبة الزرقاء ، وجاءت في غاية الحسن والكمال والارتفاع . وفي يوم الاثنين ثاني جمادى الأولى ذكر الدرس بالظاهرية الشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي ، عوضا عن علاء الدين ابن بنت الأعز ، وفي هذا اليوم درس بالدولعية كمال الدين بن
--> ( 1 ) كذا بالأصل والمعنى مختل ، وما بين معكوفين زيادة استدركت من السلوك 1 / 777 لمقتضى السياق . ( 2 ) من السلوك 1 / 777 .