ابن كثير

377

البداية والنهاية

استهلت هذه السنة والخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس العباسي ، وسلطان البلاد الملك الأشرف خليل بن المنصور قلاوون ، ونائبه بمصر وأعمالها بدر الدين بيدرا ، ووزيره ابن السلعوس الصاحب شمس الدين ، ونائبه بالشام حسام الدين لاجين السلحداري المنصوري ، وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها ، وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول ، وصاحب مكة نجم الدين أبو نمي محمد بن إدريس بن علي بن قتادة الحسيني ، وصاحب المدينة عز الدين جماز بن شيحة الحسيني ، وصاحب الروم غياث الدين كيخسرو ، وهو ابن ركن الدين قلج أرسلان السلجوقي ، وصاحب حماة تقي الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين محمد ، وسلطان بلاد العراق وخراسان وتلك النواحي أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولى بن جنكيزخان . وكان أول هذه السنة يوم الخميس وفيه تصدق عن الملك المنصور بأموال كثيرة جدا من الذهب والفضة ، وأنزل السلطان إلى تربته في ليلة الجمعة فدفن بها تحت القبة ، ونزل في قبره بدر الدين بيدرا ، وعلم الدين الشجاعي ، وفرقت صدقات كثيرة حينئذ ، ولما قدم الصاحب شمس الدين بن السلعوس من الحجاز خلع عليه للوزارة ، وكتب تقليده بها القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر كاتب الانشا بيده ، وركب الوزير في أبهة الوزارة إلى داره ، وحكم . ولما كان يوم الجمعة ( 1 ) قبض على شمس الدين سنقر الأشقر وسيف الدين بن جرمك الناصري ، وأفرج عن الأمير زين الدين كتبغا وكان قد قبض عليه مع طرقطاي ( 2 ) ، ورد عليه أقطاعه ، وأعيد التقي توبة إلى وزارة دمشق مرة أخرى . وفيها أثبت ابن الخوي محضرا يتضمن أن يكون تدريس الناصرية للقاضي الشافعي وانتزعها من زين الدين الفارقي . فتح عكا وبقية السواحل وفيها جاء البريد إلى دمشق في مستهل ربيع الأول لتجهيز آلات الحصار لعكا ، ونودي في دمشق الغزاة في سبيل الله إلى عكا ، وقد كان أهل عكا في هذا الحين عدوا على من عندهم من تجار المسلمين فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأبرزت المناجيق إلى ناحية الجسورة ، وخرجت العامة والمتطوعة يجرون في العجل حتى الفقهاء والمدرسين والصلحاء ، وتولى ساقها الأمير علم الدين الدويداري ، وخرجت العساكر بين يدي نائب الشام ، وخرج هو في آخرهم ، ولحقه صاحب حماه الملك المظفر وخرج الناس من كل صوب ، واتصل بهم عسكر طرابلس ، وركب الأشرف من

--> ( 1 ) في السلوك 1 / 762 : سابع صفر . ( 2 ) طرنطاي ، انظر ما سبق .