ابن كثير
374
البداية والنهاية
الناس وهم بعرفات وهذا شئ عجيب . وجاء كتاب يستحث الوزير ابن السلعوس في المسير إلى الديار المصرية ، وبين الأسطر بخط الملك الأشرف : يا شقيريا وجه الخير أحضر لتستلم الوزارة . فساق إلى القاهرة فوصلها يوم الثلاثاء عاشر المحرم ، فتسلم الوزارة كما قال السلطان . وممن توفي فيها من الأعيان : السلطان الملك المنصور قلاوون ابن عبد الله التركي الصالحي الألفي ، اشتراه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب ، بألفي دينار ، وكان من أكابر الامراء عنده وبعده ، ولما تزوج الملك السعيد بن الظاهر بابنته غازية خاتون ، عظم شأنه جدا عند الظاهر ، وما زال يترفع في الدولة حتى صار أتابك سلامش بن الظاهر ، ثم رفعه من البين واستقل بالملك في سنة أربع وثمانين ، وفتح طرابلس سنة ثمان وثمانين ، وعزم على فتح عكا وبرز إليها فعاجلته المنية في السادس والعشرين ( 1 ) من ذي القعدة ، ودفن بتربته بمدرسته الهائلة التي أنشأها بين القصرين ، التي ليس بديار مصر ولا بالشام مثلها . وفيها دار حديث ومارستان . وعليها أوقاف دارة كثيرة عظيمة ، مات عن قريب من ستين ( 2 ) سنة ، وكانت مدة ملكه اثنتي عشرة ( 3 ) سنة ، وكان حسن الصورة مهيبا ، عليه أبهة السلطنة ومهابة الملك ، تام القامة حسن اللحية عالي الهمة شجاعا وقورا سامحه الله . الأمير حسام الدين طرقطاي ( 4 ) نائب السلطنة المنصورية بمصر ، أخذه الأشرف فسجنه في قلعة الجبل ، ثم قتله ( 5 ) وبقي ثمانية أيام لا يدرى به ، ثم لف في حصير وألقي على مزبلة ، وحزن عليه بعض الناس ، فكفن كآحاد الفقراء بعد النعيم الكثير ، والدنيا المتسعة ، والكلمة النافذة ، وقد أخذ السلطان من حواصله ستمائة ألف دينار وسبعين قنطارا بالمصري فضة ، ومن الجواهر شيئا كثيرا ، سوى الخيل والبغال والجمال والأمتعة والبسط الجياد ، والأسلحة المثمنة ، وغير ذلك من الحواصل والأملاك
--> ( 1 ) كذا بالأصل وهو تصحيف ، وقد تقدم انه توفي في السادس من ذي القعدة . ( 2 ) في السلوك 1 / 755 : نحو سبعين سنة . ( 3 ) في السلوك 1 / 755 : إحدى عشرة سنة وشهرين وأربعة وعشرين يوما ، وفي مختصر أبي الفداء 4 / 24 : إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر وأياما ، وفي تذكرة النبيه 1 / 135 : إحدى عشرة وشهرين . ( 4 ) كذا بالأصل ، وفي المصادر طرنطاي وقد تقدم . ( 5 ) في تاريخ أبي الفداء 4 / 24 : يوم الجمعة ثاني عشر ذي القعدة . وفي السلوك 1 / 757 : يوم الاثنين خامس عشرة .