ابن كثير
375
البداية والنهاية
بمصر والشام ، وترك ولدين أحدهما أعمى ، وقد دخل هذا الأعمى على الأشرف فوضع المنديل على وجهه وقال شئ لله وذكر له أن لهم أياما لا يجدون شيئا يأكلونه ، فرق له وأطلق لهم الأملاك يأكلون من ريعها ، فسبحان الله المتصرف في خلقه بما يشاء ، يعز من يشاء ويذل من يشاء . الشيخ الإمام العلامة رشيد الدين عمر بن إسماعيل بن مسعود الفارقي الشافعي ، مدرس الظاهرية ، توفي بها وقد جاوز التسعين ، وجد مخنوقا في المحرم ، ودفن بالصوفية ، وقد سمع الحديث وكان منفردا في فنون من العلوم كثيرة ، منها علم النحو والأدب وحل المترجم والكتابة والانشاء وعلم الفلك والنجوم وضرب الرمل والحساب وغير ذلك ، وله نظم حسن . الخطيب جمال الدين أبو محمد عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي ، توفي بدار الخطابة وحضر الناس الصلاة عليه يوم السبت سلخ جمادى الأولى ، وحمل إلى السفح فدفن إلى جانب الشيخ يوسف الفقاعي . فخر الدين أبو الظاهر إسماعيل ابن عز القضاة أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن ، الشيخ الزاهد المتقلل من متاع الدنيا ، توفي في العشرين من رمضان ، وصلي عليه في الجامع ، ودفن بتربة بني الزكي بقاسيون محبة في محيي الدين بن عربي ، فإنه كان يكتب من كلامه كل يوم ورقتين ، ومن الحديث ورقتين وكان مع هذا يحسن الظن به ، وكان يصلي مع الأئمة كلهم بالجامع ، وقد أخبر عنه بعض العلماء أنه رأى بخطه . وفي كل شئ له آية * تدل على أنه عينه وقد صحح على " عينه " وإنما الصحيح المروي عمن أنشد هذا الشعر * تدل على أنه واحد * وله شعر فمنه : والنهر مذ جن في الغصون هوى ( 1 ) * فراح في قلبه يمثلها فغار منه النسيم عاشقها * فجاء عن وصله يميلها
--> ( 1 ) صدره في تذكرة النبيه 1 / 130 : النهر قد جن بالغصون هوى . .