ابن كثير

367

البداية والنهاية

والصاحب تقي الدين توبة التكريتي ، وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي المالكي على قضاء المالكية بعد شغوره عن حاكم بدمشق ثلاث سنين ونصف ، فأقام شعار المنصب ودرس ونشر المذهب وكان له سؤدد ورياسة . وفي ليلة الجمعة رابع شعبان توفي الملك الصالح علاء الدين بن الملك المنصور قلاوون بالسنطارية ( 1 ) فوجد عليه أبوه وجدا شديدا ، وقد كان عهد إليه بالامر من بعده وخطب له على المنابر من مدة سنين ، فدفنه في تربته وجعل ولاية العهد من بعده إلى ابنه الأشرف خليل ، من بعد أبيه ، وخطب له على المنابر من بعد ذكر أبيه يوم الجمعة ، ودقت البشائر وزين البلد سبعة أيام ، ولبس الجيش الخلع وركبوا ، وأظهر الناس سرورا لشهامته ، مع ما في قلوبهم على أبيه لأجل ظلم الشجاعي . وفي رمضان باشر حسبة دمشق شمس الدين [ محمد ] ( 2 ) بن السلعوسي عوضا عن شرف الدين بن الشيزري وفيه توجه الشيخ بدر الدين بن جماعة إلى خطابة القدس بعد موت خطيبه قطب الدين ، فباشر بعده تدريس القيمرية علاء الدين أحمد بن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز . وفي شهر رمضان كبس نصراني وعنده مسلمة وهما يشربان الخمر في نهار رمضان ، فأمر نائب السلطنة حسام الدين لاجين بتحريق النصراني فبذل في نفسه أموالا جزيلة فلم يقبل منه ، وأحرق بسوق الخيل ، وعمل الشهاب محمود في ذلك أبياتا في قصيدة مليحة ، وأما المرأة فجلدت الحد . وممن توفي فيها من الأعيان : الخطيب الامام قطب الدين أبو الزكا ( 3 ) عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، القرشي ، الزهري ، خطيب بيت المقدس أربعين سنة ، وكان من الصلحاء الكبار محبوبا عند الناس ، حسن الهيئة مهيبا عزيز النفس ، يفتي الناس ويذكر التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح ، وقد سمع الكثير وكان من الأخيار ، ولد سنة ثلاث وستمائة ، وتوفي ليلة الثلاثاء سابع رمضان عن أربع وثمانين سنة . الشيخ الصالح العابد إبراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد الجعبري ، تقي الدين أبو إسحاق ، أصله من قلعة

--> ( 1 ) قال في السلوك 1 / 744 : وتحدثت طائفة أن أخاه الملك الأشرف خليلا سمه وقد أناف على الثلاثين وفي تذكرة النبيه 1 / 115 كان عمره عشرون سنة ونصف . ( 2 ) من السلوك 1 / 745 . ( 3 ) في الشذرات 5 / 401 : أبو الذكاء انظر السلوك 1 / 746 النجوم الزاهرة 7 / 378 .