ابن كثير

342

البداية والنهاية

يوم عين جالوت ، وهو الذي مسك عز الدين أيدمر الظاهري في حلب من السنة الماضية ، وكانت وفاته بها . الشيخ الصالح داود بن حاتم ابن عمر الحبال ، كان حنبلي المذهب له كرامات وأحوال صالحة ومكاشفات صادقة ، وأصل آبائه من حران ، وكانت إقامته ببعلبك ، وتوفي فيها رحمه الله عن ست وتسعين سنة ، وقد أثنى عليه الشيخ قطب الدين بن الشيخ الفقيه اليونيني . الأمير الكبير نور الدين علي بن عمر أبو الحسن الطوري ، كان من أكابر الامراء ، وقد نيف على تسعين سنة وكانت وفاته بسبب أنه وقع يوم مصاف سنقر الأشقر تحت سنابك الخيل فمكث بعد ذلك متمرضا إلى أن مات بعد شهرين ودفن بسفح قاسيون . الجزار الشاعر يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن علي جمال الدين أبو الحسين المصري ، الشاعر الماجن ، المعروف بالجزار . مدح الملوك والوزراء والامراء ، وكان ماجنا ظريفا حلو المناظرة ، ولد في حدود ستمائة بعدها بسنة أو سنتين ، وتوفي يوم الثلاثاء ثاني عشر شوال من هذه السنة . ومن شعره : أدركوني فبي من البرد هم * ليس ينسى وفي حشاي التهاب ألبستني الأطماع وهما فها * جسمي عار ولي فرى وثياب كلما أزرق لون جسمي من ال‍ * برد تخيلت أنه سنجاب وقال وقد تزوج أبوه بعجوزة : تزوج الشيخ أبي شيخة * ليس لها عقل ولا ذهن كأنها في فرشها رمة * وشعرها من حولها قطن وقال لي كم سنها * قلت ليس في فمها سن لو أسفرت غربها في الدجى * ما جسرت تبصرها الجن