ابن كثير
285
البداية والنهاية
أبغا ، فقصده الملك بركه خان فكسره وفرق جموعه ، ففرح الملك الظاهر بذلك ، وعزم على جمع العساكر ليأخذ بلاد العراق فلم يتمكن من ذلك لتفرق العساكر في الاقطاعات . وفيها في ثاني عشر ( 1 ) شوال سلطن الملك الظاهر ولده الملك السعيد محمد بركه خان ، وأخذ له البيعة من الامراء وأركبه ومشى الامراء بين يديه ، وحمل والده الظاهر الغاشية ( 2 ) بنفسه والأمير بدر الدين بيسرى حامل الخبز ، والقاضي تاج الدين والوزير بهاء الدين بن حنا راكبان وبين يديه ، وأعيان الامراء ركبان وبقيتهم مشاة حتى شقوا القاهرة وهم كذلك . وفي ذي القعدة ختن الظاهر ولده الملك السعيد المذكور ، وختن معه جماعة من أولاد الامراء وكان يوما مشهودا ( 3 ) . وفيها توفي : خالد بن يوسف بن سعد النابلسي الشيخ زين الدين بن الحافظ شيخ دار الحديث النورية بدمشق ، كان عالما بصناعة الحديث حافظا لأسماء الرجال ، وقد اشتغل عليه في ذلك الشيخ محيي الدين النواوي وغيره ، وتولى بعده مشيخة دار الحديث النورية الشيخ تاج الدين الفزاري ، كان الشيخ زين الدين حسن الأخلاق فكه النفس كثير المزاح على طريقة المحدثين ، رحل إلى بغداد واشتغل بها ، وسمع الحديث وكان فيه خير وصلاح وعبادة ، وكانت جنازته حافلة ودفن بمقابر باب الصغير رحمه الله . الشيخ أبو القاسم الحواري هو أبو القاسم يوسف بن أبي القاسم بن عبد السلام الأموي الشيخ المشهور صاحب الزاوية بحواري ، توفي ببلده ، وكان خيرا صالحا له أتباع وأصحاب يحبونه ، وله مريدون كثير من قرايا حوران في الجبل والبثنية وهم حنابلة لا يرون الضرب بالدف بل بالكف ، وهم أمثل من غيرهم . القاضي بدر الدين الكردي السنجاري الذي باشر القضاء بمصر مرارا توفي بالقاهرة . قال أبو شامة : وسيرته معروفة في أخذ الرشا
--> ( 1 ) في الروض الزاهر : يوم الخميس ثالث عشر شوال سنة 662 ( ص 204 ) . ( 2 ) الغاشية : أصل الغاشية السرج أو الغطاء المزركش الذي يوضع على ظهر الفرس فوق البرذعة . ويقول القلقشندي : وهي غاشية سرج من أديم مخزوزة بالذهب تحمل بين يديه ( السلطان ) عند الركوب في المواكب الحفلة رافعا على يديه يلفتها يمينا وشمالا ( الصبح 4 / 7 والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص 254 ) . ( 3 ) في الروض الزاهر وابن إياس : تم ذلك في سنة 662 . قال ابن إياس وختن معه من أولاد الناس 1645 ولدا خارجا عن أولاد الامراء وأعيان الناس 1 / 1 / 323 .