ابن كثير

282

البداية والنهاية

من الجواهر النفيسة والأموال الكثيرة ، وصار ملكه إلى الدولة الظاهرية ، وتوفي معه في هذه السنة الأمير حسام الدين الجوكندار نائب حلب ( 1 ) . وفيها كانت كسرة التتار على حمص وقتل مقدمهم بيدرة بقضاء الله وقدره الحسن الجميل . وفيها توفي الرشيد العطار المحدث بمصر ( 2 ) . والذي حضر مسخرة الملك الأشرف موسى بن العادل والتاجر المشهور الحاج نصر بن دس وكان ملازما للصلوات بالجامع ، وكان من ذوي اليسار والخير . الخطيب عماد الدين بن الحرستاني عبد الكريم بن جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني ، كان خطيبا بدمشق وناب في الحكم عن أبيه في الدولة الأشرفية ، بعد ابن الصلاح إلى أن توفي في دار الخطابة في تاسع عشرين جمادى الأولى ، وصلي عليه بالجامع ودفن عند أبيه بقاسيون ، وكانت جنازته حافلة ، وقد جاوز الثمانين بخمس سنين ، وتولى بعده الخطابة والغزالية ولده مجد الدين ، وباشر مشيخة دار الحديث الشيخ شهاب الدين أبو شامة . محيي الدين محمد بن أحمد ( 3 ) بن محمد ابن إبراهيم بن الحسين بن سراقة الحافظ المحدث الأنصاري الشاطبي أبو بكر المغربي ، عالم فاضل دين أقام بحلب مدة ، ثم اجتاز بدمشق قاصدا مصر . وقد تولى دار الحديث الكاملية بعد زكي الدين عبد العظيم المنذري ، وقد كان له سماع جيد ببغداد وغيرها من البلاد ، وقد جاوز السبعين . الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى الشيخ أبي القاسم القباري الإسكندراني كان مقيما بغيط له يقتات منه ويعمل فيه ويبدره ، ويتورع جدا ويطعم الناس من ثماره . توفي في سادس شعبان بالإسكندرية وله خمس وسبعون سنة ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويردع الولاة عن الظلم فيسمعون منه ويطيعونه لزهده ، وإذا جاء الناس إلى زيارته إنما يكلمهم من طاقة المنزل وهم راضون منه بذلك ، ومن غريب ما حكي عنه أنه باع دابة له من رجل ، فلما كان

--> ( 1 ) قال في العبر : من أكبر أمراء دمشق كان محبا للفقراء توفي في المحرم كهلا ( شذرات الذهب 5 / 311 ) . ( 2 ) وهو أبو الحسين ، يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج القرشي الأموي ( شذرات الذهب ) . ( 3 ) سقط من عمود نسبه في الوافي 1 / 208 .