ابن كثير
281
البداية والنهاية
وفيها في أولها ( 1 ) كملت المدرسة الظاهرية التي بين القصرين ، ورتب لتدريس الشافعية بها القاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين ، ولتدريس الحنفية مجد الدين عبد الرحمن بن كمال الدين عمر بن العديم ، ولمشيخة الحديث بها الشيخ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الحافظ الدمياطي . وفيها عمر الظاهر بالقدس خانا ووقف عليه أوقافا للنازلين به من إصلاح نعالهم وأكلهم وغير ذلك ، وبنى به طاحونا وفرنا . وفيها قدمت رسل بركه خان إلى الملك الظاهر ومعهم الأشرف ابن الشهاب غازي بن العادل ، ومعهم من الكتب والمشافهات ما فيه سرور للاسلام وأهله مما حل بهولاكو وأهله . وفي جمادى الآخرة منها درس الشيخ شهاب الدين أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي بدار الحديث الأشرفية ، بعد وفاة عماد الدين بن الحرستاني ، وحضر عنده القاضي ابن خلكان وجماعة من القضاة والأعيان ، وذكر خطبة كتابه المبعث ، وأورد الحديث بسنده ومتنه وذكر فوائد كثيرة مستحسنة ، ويقال إنه لم يراجع شيئا حتى ولا درسه ومثله لا يستكثر ذلك عليه والله أعلم . وفيها قدم نصير الدين الطوسي إلى بغداد من جهة هولاكو ، فنظر في الأوقاف وأحوال البلد ، وأخذ كتبا كثيرة من سائر المدارس وحولها إلى رصده الذي بناه بمراغة ، ثم انحدر إلى واسط والبصرة . وفيها كانت وفاة : الملك الأشرف موسى بن الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد ( 2 ) بن أسد الدين شيركوه الكبير ، كانوا ملوك حمص كابرا عن كابر إلى هذا الحين ، وقد كان من الكرماء الموصوفين ، وكبراء الدماشقة المترفين ، معتنيا بالمأكل والمشرب والملابس والمراكب وقضاء الشهوات والمآرب وكثرة التنعم بالمغاني والحبائب ، ثم ذهب ذلك كأن لم يكن أو كأضغاث أحلام ، أو كظل زائل ، وبقيت تبعاته وعقوباته وحسابه وعاره . ولما توفي ( 3 ) وجدت له حواصل
--> ( 1 ) في الروض الزاهر : يوم الأحد الخامس من صفر . ( 2 ) كذا بالأصل وتاريخ أبي الفداء ، وفي الروض الزاهر ص 186 : محمود . ( 3 ) في تاريخ أبي الفداء : مرض واشتد به المرض وتوفي في أواخر هذه السنة ( يعني سنة إحدى وستين ) . وفي الروض الزاهر : يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة اثنتين وستين .