ابن كثير

211

البداية والنهاية

قتلوه شر قتله * صار للعالم مثله لم يراعوا فيه إلا ( 1 ) * لا ولا من كان قبله ستراهم عن قريب * لأقل الناس أكله فكان كما ذكرنا من اقتتال المصريين والشاميين . وممن عدم فيما بين الصفين من أعيان الامراء والمسلمين فمنهم الشمس لؤلؤ مدبر ممالك الحلبيين ، وكان من خيار عباد الله الصالحين الآمرين بالمعروف وعن المنكر ناهين . وفيها كانت وفاة : الخاتون ارغوانية الحافظية سميت الحافظية لخدمتها وتربيتها الحافظ ، صاحب قلعة جعبر ، وكانت امرأة عاقلة مدبرة عمرت دهرا ولها أموال جزيلة عظيمة ، وهي التي كانت تصلح الأطعمة للمغيث عمر بن الصالح أيوب ، فصادرها الصالح إسماعيل فأخذ منها أربعمائة صندوق من المال ، وقد وقفت دارها بدمشق على خدامها ، واشترت بستان النجيب ياقوت الذي كان خادم الشيخ تاج الدين الكندي ، وجعلت فيه تربة ومسجدا ، ووقفت فيها عليها أوقافا كثيرة جيدة رحمها الله . واقف الأمينية التي ببعلبك : أمين الدولة أبو الحسن غزال المتطبب وزير الصالح إسماعيل أبي الجيش الذي كان مشؤما على نفسه ، وعلى سلطانه ، وسببا في زوال النعمة عنه وعن مخدومه ، وهذا هو وزير السوء ، وقد اتهمه السبط بأنه كان مستهترا بالدين ، وأنه لم يكن له في الحقيقة دين ، فأراح الله تعالى منه عامة المسلمين ، وكان قتله في هذه السنة لما عدم الصالح إسماعيل بديار مصر ، عمد من عمد من الامراء إليه وإلى ابن يغمور فشنقوهما وصلبوهما على القلعة بمصر متنا وحين . وقد وجد لأمين الدولة غزال هذا من الأموال والتحف والجواهر والأثاث ما يساوي ثلاثة آلاف ألف دينار ، وعشرة آلاف مجلد بخط منسوب وغير ذلك من الخطوط النفيسة الفائقة . ثم دخلت سنة تسع وأربعين وستمائة فيها عاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق وقدمت عساكر المصريين فحكموا على بلاد السواحل إلى حد الشريعة ، فجهز لهم الملك الناصر جيشا فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار

--> ( 1 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 285 : أبا .