ابن كثير

212

البداية والنهاية

المصرية ، وقصروهم عليها ، وتزوجت في هذه السنة أم خليل شجرة الدر بالملك المعز عز الدين أيبك التركماني ( 1 ) ، مملوك زوجها الصالح أيوب . وفيها نقل تابوت الصالح أيوب إلى تربته بمدرسته ، ولبست الأتراك ثياب العزاء ، وتصدقت أم خليل عنه بأموال جزيلة . وفيها خربت الترك دمياط ( 2 ) ونقلوا الأهالي إلى مصر وأخلوا الجزيرة أيضا خوفا من عود الفرنج . وفيها كمل شرح الكتاب المسمى بنهج البلاغة في عشرين مجلدا مما ألفه عبد الحميد بن داود بن هبة الله بن أبي الحديد المدائني ، الكاتب للوزير مؤيد الدين بن العلقمي ، فأطلق له الوزير مائة دينار وخلعة وفرسا ، وامتدحه عبد الحميد بقصيدة ، لأنه كان شيعيا معتزليا . وفي رمضان استدعى الشيخ سراج الدين عمر بن بركة النهر قلي مدرس النظامية ببغداد فولي قضاء القضاة ببغداد مع التدريس المذكور ، وخلع عليه . وفي شعبان ولي تاج الدين عبد الكريم بن الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي حسبة بغداد بعد أخيه عبد الله الذي تركها تزهدا عنها ، وخلع عليه بطرحة ، ووضع على رأسه غاشية ، وركب الحجاب في خدمته . وفي هذه السنة صليت صلاة العيد يوم الفطر بعد العصر ، وهذا اتفاق غريب . وفيها وصل إلى الخليفة كتاب من صاحب اليمن صلاح الدين بن يوسف بن عمر بن رسول يذكر فيه أن رجلا باليمن خرج فادعى الخلافة ، وأنه أنفذ إليه جيشا فكسروه وقتلوا خلقا من أصحابه وأخذ منهم صنعاء وهرب هو بنفسه في شرذمة ممن بقي من أصحابه . وفيها أرسل الخليفة إليه بالخلع والتقليد وفيها كانت وفاة : بهاء الدين علي بن هبة الله بن سلامة الحميري ( 3 ) خطيب القاهرة ، رحل في صغره إلى العراق فسمع بها وغيرها ، وكان فاضلا قد أتقن معرفة مذهب الشافعي رحمه الله تعالى ، وكان دينا حسن الأخلاق واسع الصدر كثير البر ، قل أن يقدم عليه أحد إلا أطعمه شيئا ، وقد سمع الكثير على السلفي وغيره ، وأسمع الناس شيئا كثيرا من مروياته ، وكانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة ، وله تسعون سنة ، ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى . وممن توفي فيها : القاضي أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد السلام ابن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إبراهيم اللمعاني الحنفي من بيت العلم والقضاء ، درس

--> ( 1 ) تقدم انها تزوجت من عز الدين أيبك سنة 648 ( انظر بدائع الزهور - وتاريخ أبي الفداء 3 / 182 ) . ( 2 ) في بدائع الزهور وتاريخ أبي الفداء : ان تخريب دمياط تم في يوم الاثنين 18 شعبان سنة 648 وقد بنيت بالقرب منها في البر مدينة سموها المنشية . ( البدائع 1 / 1 / 282 - أبو الفداء 3 / 184 ) . ( 3 ) في شذرات الذهب 5 / 246 : الجميزي .