ابن كثير

199

البداية والنهاية

والخانقاه البرانية ، ثم لما مات الأمير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب إربل ، فأقامت عنده بإربل أزيد من أربعين سنة حتى مات ، ثم قدمت دمشق فسكنت بدار العقيقي حتى كانت وفاتها في هذه السنة وقد جاوزت الثمانين ، ودفنت بقاسيون ، وكانت في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي ، وكانت فاضلة ، ولها تصانيف ، وهي التي أرشدتها إلى وقف المدرسة بسفح قاسيون على الحنابلة ، ووقفت أمة اللطيف على الحنابلة مدرسة أخرى وهي الآن شرقي الرباط الناصري ، ثم لما ماتت الخاتون وقعت العالمة بالمصادرات وحبست مدة ثم أفرج عنها وتزوجها الأشرف صاحب حمص ، وسافرت معه إلى الرحبة وتل راشد ، ثم توفيت في سنة ثلاث وخمسين ، ووجد لها بدمشق ذخائر كثيرة وجواهر ثمينة ، تقارب ستمائة ألف درهم ، غير الأملاك والأوقاف رحمها الله تعالى . معين الدين الحسن بن شيخ الشيوخ ( 1 ) وزير الصالح نجم الدين أيوب ، أرسله إلى دمشق فحاصرها مع الخوارزمية أول مرة حتى أخذها من يد الصالح إسماعيل ، وأقام بها نائبا من جهة الصالح أيوب ، ثم مالا الخوارزمية مع الصالح إسماعيل عليه فحصروه بدمشق ، ثم كانت وفاته في العشر الاخر من رمضان هذه السنة ، عن ست وخمسين سنة ، فكانت مدة ولايته بدمشق أربعة أشهر ونصف . وصلي عليه بجامع دمشق ، ودفن بقاسيون إلى جانب أخيه عماد الدين . وفيها كانت وفاة القليجية للحنفية . وهو الأمير : سيف الدين بن قلج ودفن بتربته التي بمدرسته المذكورة ، التي كانت سكنه بدار فلوس تقبل الله تعالى منه . وخطيب الجبل شرف الدين عبد الله بن الشيخ أبي عمر رحمه الله . والسيف أحمد بن عيسى بن الإمام موفق الدين بن قدامة ( 2 ) وفيها توفي إمام الكلاسة الشيخ تاج الدين أبو الحسن محمد بن أبي جعفر ( 3 ) مسند وقته ، وشيخ الحديث في زمانه رواية وصلاحا رحمه الله تعالى . والمحدثان الكبيران

--> ( 1 ) وهو صدر الدين محمد بن عمر الجويني . ( 2 ) وهو أبو العباس أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي المحدث الحافظ ولد سنة 605 توفي في مستهل شعبان بسفح قاسيون ودفن به . ( 3 ) وهو محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي ولد بدمشق أول سنة 575 سمع من عبد المنعم الفراوي بمكة ومن يحيى الثقفي والفضل البانياسي بدمشق ، وكان حافظا ذا دين ووقار . توفي في جمادى الأولى ( شذرات الذهب 5 / 226 ) .