ابن كثير
178
البداية والنهاية
جمال الدين الحصيري الحنفي محمود بن أحمد العلامة شيخ الحنفية بدمشق ، ومدرس النورية ، أصله من قرية يقال لها حصير من معاملة بخارى ، تفقه بها وسمع الحديث الكثير ، وصار إلى دمشق فانتهت إليه رياسة الحنفية بها ، لا سيما في أيام المعظم ، كان يقرأ عليه الجامع الكبير ، وله عليه شرح ، وكان يحترمه ويعظمه ويكرمه ، وكان رحمه الله غزير الدمعة كثير الصدقات ، عاقلا نزها عفيفا ، توفي يوم الأحد ثامن صفر ودفن بمقابر الصوفية تغمده الله برحمته . توفي وله تسعون سنة ، وأول درسه بالنورية في سنة إحدى عشرة ( 1 ) وستمائة ، بعد الشرف داود الذي تولاها بعد البرهان مسعود ، وأول مدرسيها رحمهم الله تعالى الأمير عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ صدر الدين علي بن حمويه ، كان سببا في ولاية الجواد دمشق ثم سار إلى مصر فلامه صاحبها العادل بن الكامل بن العادل ، فقال الآن أرجع إلى دمشق وآمر الجواد بالمسير إليك ، على أن تكون له إسكندرية عوض دمشق ، فإن امتنع عزلته عنها وكنت أنا نائبك فيها ، فنهاه أخوه فخر الدين بن الشيخ عن تعاطي ذلك فلم يقبل ، ورجع إلى دمشق فتلقاه الجواد إلى المصلى وأنزله عنده بالقلعة بدار المسرة ، وخادعه عن نفسه ثم دس إليه من قتله ( 2 ) جهرة في صورة مستغيث به ، واستحوذ على أمواله وحواصله ، وكانت له جنازة حافلة ، ودفن بقاسيون . الوزير جمال الدين علي بن حديد ( 3 ) وزر للأشرف واستوزره الصالح أيوب أياما ، ثم مات عقب ذلك ، كان أصله من الرقة ، وكان له أملاك يسيرة يعيش منها ، ثم آل أمره أن وزر للأشرف بدمشق ، وقد هجاه بعضهم ، وكانت وفاته بالجواليق في جمادى الآخرة ، ودفن بمقابر الصوفية . جعفر بن علي ابن أبي البركات بن جعفر بن يحيى الهمداني ، راوية السلفي ، قدم إلى دمشق صحبة الناصر داود ، وسمع عليه أهلها ، وكانت وفاته بها ودفن بمقابر الصوفية رحمه الله تعالى ، وله تسعون سنة .
--> ( 1 ) في الأصل : إحدى عشر . ( 2 ) قال أبو الفداء في تاريخه : وجهز على عماد الدين ابن الشيخ من وقف له بقصة فلما أخذها منه عماد الدين ضربه ذلك الرجل بسكين فقتله . وقال في شذرات الذهب 5 / 181 : جهز عليه من الإسماعيلية من قتله في جمادى الأولى وله 55 سنة . ( 3 ) في شذرات الذهب 5 / 181 : علي بن جرير الرقي .