ابن كثير
177
البداية والنهاية
الأمير الكبير المجاهد المرابط : صارم الدين خطلبا بن عبد الله مملوك شركس ونائبه بعده مع ولده على تنين وتلك الحصون ، وكان كثير الصدقات ، ودفن مع أستاذه بقباب شركس ، وهو الذي بناها بعد أستاذه ، وكان خيرا قليل الكلام كثير الغزو مرابطا مدة سنين رحمه الله تعالى وعفا عنه بمنه وكرمه . ثم دخلت سنة ست وثلاثين وستمائة فيها قضى الملك الجواد على الصفي بن مرزوق وصادره بأربعمائة ألف دينار ، وحبسه بقلعة حمص ، فمكث ثلاث سنين لا يرى الضوء . وكان ابن مرزوق محسنا إلى الجواد قبل ذلك إحسانا كثيرا . وسلط الجواد خادما لزوجته يقال له الناصح فصادر الدماشقة وأخذ منهم نحوا من ستمائة ألف دينار ، ومسك الأمير عماد الدين بن الشيخ الذي كان سبب تمليكه دمشق ، ثم خاف من أخيه فخر الدين بن الشيخ الذي بديار مصر ، وقلق من ملك دمشق ، وقال إيش أعمل بالملك ؟ باز وكلب أحب إلي من هذا . ثم خرج إلى الصيد وكاتب الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل ، فتقايضا من حصن كيفا وسنجار وما تبع ذلك إلى دمشق ، فملك الصالح دمشق ودخلها في مستهل جمادى الأولى ( 1 ) من هذه السنة ، والجواد بين يديه بالغاشية ، وندم على ما كان منه ، فأراد أن يستدرك الفائت فلم يتفق له ، وخرج من دمشق والناس يلعنونه بوجهه ، بسبب ما أسداه إليهم من المصادرات ، وأرسل إليه الصالح أيوب ليرد إلى الناس أموالهم فلم يلتفت إليه ، وسار وبقيت في ذمته . ولما استقر الصالح أيوب في ملك مصر كما سيأتي حبس الناصح الخادم ، فمات في أسوأ حالة ، من القلة والقمل ، جزاء وفاقا ( وما ربك بظلام للعبيد ) [ فصلت : 46 ] . وفيها ركب الصالح أيوب من دمشق في رمضان قاصدا الديار المصرية ليأخذها من أخيه العادل لصغره ، فنزل بنابلس واستولى عليها وأخرجها من يد الناصر داود ، وأرسل إلى عمه الصالح إسماعيل صاحب بعلبك ليقدم عليه ليكون في صحبته إلى الديار المصرية ، وكان قد جاء إليه إلى دمشق ليبايعه فجعل يسوف به ويعمل عليه ويحالف الامراء بدمشق ليكون ملكهم ، ولا يتجاسر أحد من الصالح أيوب لجبروته أن يخبره بذلك ، وانقضت السنة وهو مقيم بنابلس يستدعي إليه وهو يماطله . وممن توفي فيها من الأعيان :
--> ( 1 ) في تاريخ أبي الفداء : في جمادى الآخرة .