ابن كثير

168

البداية والنهاية

أبي الحسن علي بن المرشد بن علي ، الحموي الأصل ، المصري المولد والدار والوفاة ، وكان أبوه يكتب فروض النساء والرجال ، وقد تكلم فيه غير واحد من مشايخنا بسبب قصيدته المشار إليها ، وقد ذكره شيخنا أبو عبد الله الذهبي في ميزانه وحط عليه . مات في هذه السنة وقد قارب السبعين ( 1 ) . ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة فيها قطع الكامل وأخوه الأشرف الفرات وأصلحا ما كان أفسده جيش الروم من بلادهما ، وخرب الكامل قلعة الرها وأحل بدنيسر بأسا شديدا ، وجاء كتاب بدر الدين صاحب الموصل بأن الروم أقبلوا بمائة طلب كل طلب بخمسمائة فارس ، فرجع الملكان إلى دمشق سريعا وعاد جيش الروم إلى بلادهما بالجزيرة وأعادوا الحصار كما كان ، ورجعت التتار عامهم ذلك إلى بلادهم والله تعالى أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان والمشاهير ابن عنين الشاعر وقد تقدمت ترجمته في سنة ثلاثين . الحاجري ( 2 ) الشاعر صاحب الديوان المشهور ، وهو عيسى بن سنجر بن بهرام بن جبريل بن خمارتكين بن طاشتكين الأربلي شاعر مطبق ، ترجمه ابن خلكان ( 3 ) وذكر أشياء من شعره كثيرة ، وذكر أنه كان صاحبهم وأنه كتب إليه أخيه ضياء الدين عيسى يستوحش منه : الله يعلم ما أبقى سوى رمق * مني فراقك يا من قربه الامل فابعث كتابك واستودعه تعزية * فربما مت شوقا قبل ما يصل وذكر له في الخال رحمه الله تعالى : ومهفهف من شعره وجبينه * أمسى الورى في ظلمة وضياء لا تنكروا الخال الذي في خده * كل الشقيق بنقطة سوداء

--> ( 1 ) قال ابن إياس في بدائع الزهور 1 / 1 / 266 : مولده في رابع ذي القعدة سنة 577 ، فكانت مدة حياته 54 سنة وستة أشهر . وفي ابن خلكان 3 / 455 : ولد سنة 576 . ( 2 ) الحاجري : نسبة إلى حاجر ، كانت بليدة بالحجاز لم يبق منها إلا الآثار ، ولم يكن الحاجري منها فهو من اربل أصلا ومولدا ومنشأ لكنه استعمل حاجرا كثيرا في شعره فنسب إليها . ( 3 ) ذكر ابن خلكان وفاته ثاني شوال سنة 632 ودفن بمقبرة باب الميدان ، وتقدير عمره 50 سنة ( انظر شذرات الذهب 5 / 156 ) .