ابن كثير
169
البداية والنهاية
ابن دحية أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن فرج بن خلف بن قومس بن مزلال بن بلال ( 1 ) بن بدر بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الحافظ ، شيخ الديار المصرية في الحديث ، وهو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها ، قال السبط : وقد كان كابن عنين في ثلب المسلمين والوقيعة فيهم ، ويتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه وكذبوه ، وقد كان الكامل مقبلا عليه ، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه ، توفي في ربيع الأول بالقاهرة ودفن بقرافة مصر ، وقد قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : وللشيخ السخاوي فيه أبيات حسنة . وقال القاضي ابن خلكان بعد سياق نسبه كما تقدم ، وذكر أنه كتبه من خطه ، قال وذكر أن أمه أمة الرحمن بنت أبي عبد الله بن [ أبي ] البسام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فلهذا كان يكتب بخطه ذو النسبين ابن دحية بن الحسن والحسين . قال ابن خلكان : وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به ، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها ، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة ، فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي ، فعمل له كتاب " التنوير في مولد السراج المنير " وقرأه عليه بنفسه ، فأجازه بألف دينار ، قال وقد سمعناه على الملك المعظم في ستة مجالس في سنة ست وعشرين وستمائة . قلت وقد وقفت على هذا الكتاب وكتبت منه أشياء حسنة مفيدة . قال ابن خلكان : وكان مولده في سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وقيل ست أو تسع وأربعين وخمسمائة ، وتوفي في هذه السنة ، وكان أخوه أبو عمرو عثمان قد باشر بعده دار الحديث الكاملية بمصر ، وتوفي بعده بسنة . قلت : وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام ، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب ، وكنت أود أن أقف على إسناده لنعلم كيف رجاله ، وقد أجمع العلماء كما ذكره ابن المنذر وغيره على أن المغرب لا يقصر ، والله سبحانه وتعالى يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وستمائة فيها حاصرت التتار إربل بالمجانيق ونقبوا الأسوار حتى فتحوها عنوة فقتلوا أهلها وسبوا ذراريهم ، وامتنعت عليهم القلعة مدة ، وفيها النائب من جهة الخليفة ، فدخل فصل الشتاء فأقلعوا عنها وانشمروا إلى بلادهم ، وقيل إن الخليفة جهز لهم جيشا فانهزم التتار . وفيها استخدم الصالح أيوب بن الكامل صاحب حصن كيفا الخوارزمية الذين تبقوا من جيش جلال الدين
--> ( 1 ) في ابن خلكان 3 / 448 : ملال .