ابن كثير
167
البداية والنهاية
وفيها توفي : القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم بن شداد ( 1 ) الحلبي ، أحد رؤسائها من بيت العلم والسيادة ، له علم بالتواريخ وأيام الناس وغير ذلك ، وقد سمع الكثير وحدث ، والشيخ شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن محمد بن أبي عصرون الحلبي أيضا ، كان فقيها زاهدا عابدا كانت له نحو من عشرين سرية ، وكان شيخا يكثر من الجماع ، فاعترته أمراض مختلفة فأتلفته ومات بدمشق ودفن بقاسيون ، وهو والد قطب الدين وتاج الدين ، والشيخ الامام العالم صائن الدين أبو محمد عبد العزيز الجيلي الشافعي أحد الفقهاء المفتيين المشتغلين بالمدرسة النظامية ببغداد ، وله شرح على التنبيه للشيخ أبي إسحاق ، توفي في ربيع الأول ( 1 ) رحمه الله تعالى . والشيخ الامام العالم الخطيب الأديب أبو محمد حمد بن حميد بن محمود بن حميد بن أبي الحسن بن أبي الفرج بن مفتاح التميمي الدينوري ، الخطيب بها والمفتي لأهلها ، الفقيه الشافعي ، تفقه ببغداد بالنظامية ، ثم عاد إلى بلده المشار إليها ، وقد صنف كتبا . وأنشد عنه ابن الساعي سماعا منه : روت لي أحاديث الغرام صبابتي * بإسنادها عن بانة العلم الفرد وحدثني مر النسيم عن الحمى * عن الدوح عن وادي الغضا عن ربانجد بأن غرامي والأسى قد تلازما * فلن يبرحا حتى أوسد في لحدي وقد أرخ أبو شامة في الذيل وفاة الشهاب السهروردي صاحب عوارف المعارف في هذه السنة ، وذكر أن مولده في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وأنه جاوز التسعين . وأما السبط فإنما أرخ وفاته في سنة ثلاثين كما تقدم . قاضي القضاة بحلب أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد الأسدي الموصلي الشافعي ، كان رجلا فاضلا أديبا مقرئا ذا وجاهة عند الملوك ، أقام بحلب وولي القضاء بها ، وله تصانيف وشعر ، توفي في هذه السنة رحمه الله تعالى . ابن الفارض ناظم التائية ( 2 ) في السلوك على طريقة المتصوفة المنسوبين إلى الاتحاد ، هو أبو حفص عمر بن
--> ( 1 ) قال أبو الفداء في تاريخه : لم يكن في أيامه من اسمه شداد بل لعل ذلك في نسب أمه فاشتهر به وغلب عليه ، أصله من الموصل ، مات في صفر وعمره نحو 93 سنة ( 3 / 156 ) . ( 2 ) وهي مقدار ستمائة بيت ، ولعله يقصد التائية المشهورة ومطلعها : نعم بالصبا قلبي صبا لاحبتي * فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت