ابن كثير

165

البداية والنهاية

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم فانتقل سيف الدين إلى حماه ثم تحول إلى دمشق فدرس بالعزيزية ، ثم عزل عنها ولزم بيته إلى أن مات في هذه السنة ، وله ثمانون عاما رحمه الله تعالى وعفا عنه . واقف الركنية الأمير ركن الدين منكورس الفلكي غلام فلك الدين أخي الملك العادل ، لأنه وقف الفلكية كما تقدم ، وكان هذا الرجل من خيار الامراء ، ينزل في كل ليلة وقت السحر إلى الجامع وحده بطوافه ويواظب على حضور الصلوات فيه مع الجماعة ، وكان قليل الكلام كثير الصدقات ، وقد بنى المدرسة الركنية بسفح قاسيون ، ووقف عليها أوقافا كثيرة وعمل عندها تربة ، وحين توفي بقرية حدود ( 1 ) حمل إليها رحمه الله تعالى . الشيخ الامام العالم رضي الدين أبو سليمان بن المظفر بن غنائم الجيلي الشافعي ، أحد فقهاء بغداد والمفتيين بها والمشغلين للطلبة مدة طويلة ، له كتاب في المذهب نحو من خمسة عشر مجلدا ، يحكي فيه الوجوه الغريبة والأقوال المستغربة وكان لطيفا ظريفا ، توفي رحمه الله يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول من هذه السنة ببغداد . الشيخ طي المصري أقام مدة بالشام في زاوية له بدمشق ، وكان لطيفا كيسا زاهدا ، يتردد إليه الأكابر ودفن بزاويته المذكورة رحمه الله تعالى . الشيخ عبد الله الأرمني ( 2 ) أحد العباد الزهاد الذين جابوا البلاد وسكنوا البراري والجبال والوهاد ، واجتمعوا بالأقطاب والابدال والأوتاد ، وممن كانت له الأحوال والمكاشفات والمجاهدات والسياحات في سائر النواحي والجهات ، وقد قرأ القرآن في بدايته وحفظ كتاب القدوري على مذهب أبي حنيفة ، ثم اشتغل

--> ( 1 ) في معجم البلدان : جرود ، قرية من أعمال غوطة دمشق . ( 2 ) في شذرات الذهب 5 / 146 : الأرموي .