ابن كثير

159

البداية والنهاية

تغضب عليه العادل ثم ترضاه الكامل وأعاده إلى وزارته وحرمته ، ودفن بمدرسته المشهورة بمصر وذكر أن أصله من قرية يقال له دميرة بمصر . الملك ناصر الدين محمود ابن عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه بن قطب الدين مودود بن عماد الدين بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل ، كان مولده في سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وقد أقامه بدر الدين لؤلؤ صورة حتى تمكن أمره وقويت شوكته ، ثم حجر عليه فكان لا يصل إلى أحد من الجواري ولا شئ من السراري ، حتى لا يعقب ، وضيق عليه في الطعام والشراب ، فلما توفي جده لامه مظفر الدين كوكبرى صاحب إربل منعه حينئذ من الطعام والشراب ثلاثة عشر ( 1 ) يوما حتى مات كمدا وجوعا وعطشا رحمه الله ، وكان من أحسن الناس صورة ، وهو آخر ملوك الموصل من بيت الأتابكي . القاضي شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم أحد مشايخ الحنفية ، وله مصنفات في الفرائض وغيرها ، وهو ابن خالة القاضي شمس الدين بن الشيرازي الشافعي ، وكلاهما كان ينوب عن ابن الزكي وابن الحرستاني ، وكان يدرس بالطرخانية . وفيها سكنه ، فلما أرسل إليه المعظم أن يفتي بإباحة نبيذ التمر وماء الرمان امتنع من ذلك وقال أنا على مذهب محمد بن الحسن في ذلك ، والرواية عن أبي حنيفة شاذة ، ولا يصح حديث ابن مسعود في ذلك ، ولا الأثر عن عمر أيضا . فغضب عليه المعظم وعزله عن التدريس وولاه لتلميذه الزين بن العتال ، وأقام الشيخ بمنزله حتى مات . قال أبو شامة : ومات في هذه السنة جماعة من السلاطين منهم المغيث بن المغيث بن العادل ، والعزيز عثمان بن العادل ، ومظفر الدين صاحب إربل . قلت أما صاحب إربل فهو : الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ( 2 ) ابن زين الدين علي بن تبكتكين أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك الأمجاد ، له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون ، وكان قد هم بسياقة الماء إليه من ماء بذيرة فمنعه المعظم من ذلك ، واعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح ، وكان يعمل المولد الشريف في

--> ( 1 ) في الأصل : ثلاث عشرة . ( 2 ) كوكبري : وهو اسم تركي معناه بالعربية : ذئب أزرق .