ابن كثير
152
البداية والنهاية
القاضي أبو ( 1 ) غانم بن العديم الشيخ الصالح ، وكان من المجتهدين في العبادة والرياضة ، من العاملين بعلمهم ، ولو قال قائل إنه لم يكن في زمانه أعبد منه لكان صادقا ، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه ، فإنه من جماعة شيوخنا ، سمعنا عليه الحديث وانتفعنا برؤيته وكلامه ، قال : وفيها أيضا في الثاني عشر من ربيع الأول توفي صديقنا : . أبو القاسم عبد المجيد بن العجمي الحلبي وهو وأهل بيته مقدمو السنة بحلب ، وكان رجلا ذا مروءة غزيرة ، وخلق حسن ، وحلم وافر ورياسة كثيرة ، يحب إطعام الطعام ، وأحب الناس إليه من أكل من طعامه ويقبل يده ، وكان يلقى أضيافه بوجه منبسط ، ولا يقعد عن إيصال راحة وقضاء حاجة ، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة . قلت وهذا آخر ما وجد من الكامل في التاريخ للحافظ عز الدين أبي الحسن علي بن محمد ابن الأثير رحمه الله تعالى . أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الكريم ابن أبي السعادات بن كريم الموصلي ، أحد الفقهاء الحنفيين ، شرح قطعة كبيرة من القدوري ، وكتب الانشاء لصاحبها بدر الدين لؤلؤ ، ثم استقال من ذلك ، وكان فاضلا شاعرا ، من شعره : دعوة كما شاء الغرام يكون * فلست وإن خان العهود أخون ولينوا له في قولكم ما استطعتم * عسى قلبه القاسي علي يلين وبثوا صباباتي إليه وكرروا * حديثي عليه فالحديث شجون بنفسي الأولى بانوا عن العين حصة * وحبهم في القلب ليس يبين وسلوا على العشاق يوم تحملوا * سيوفا لها وطف الجفون جفون المجد البهنسي وزير الملك الأشرف ثم عزله وصادره ، ولما توفي دفن بتربته التي أنشأها بسفح قاسيون وجعل كتبه بها وقفا ، وأجرى عليها أوقافا جيدة دارة رحمه الله تعالى .
--> ( 1 ) في الكامل 12 / 505 : القاضي ابن غنائم بن العديم الحلبي .