ابن كثير
153
البداية والنهاية
جمال الدولة خليل بن زويزان رئيس قصر حجاج ، كان كيسا ذا مروءة ، له صدقات كثيرة ، وله زيارة في مقابر الصوفية من ناحية القبلة ، ودفن بتربته عند مسجد قلوس رحمه الله تعالى . وفيها كانت وفاة : الملك الأمجد واقف المدرسة الأمجدية . بهرام شاه بن فروخشاه بن شاهنشاه ابن أيوب صاحب بعلبك ، لم يزل بها حتى قدم الأشرف موسى بن العادل إلى دمشق فملكها في سنة ست وعشرين ، فانتزع من يده بعلبك في سنة سبع وعشرين ، وأسكنه عنده بدمشق بدار أبيه ( 1 ) ، فلما كان شهر شوال من هذه السنة عدا عليه مملوك من مماليكه تركي فقتله ليلا ، وكان قد اتهمه في صاحبة له وحبسه ، فتغلب عليه في بعض الليالي فقتله وقتل المملوك بعده ، ودفن الأمجد في تربته التي إلى جانب تربة أبيه في الشرق الشمالي رحمه الله تعالى ، وقد كان شاعرا فاضلا له ديوان شعر ، وقد أورد له ابن الساعي قطعة جيدة من شعره الرائق الفائق ، وترجمته في طبقات الشافعية ، ولم يذكره أبو شامة في الذيل ، وهذا عجيب منه ، ومما أورد له ابن الساعي في شاب رآه يقطع قضبان بان فأنشأ على البديهة : من لي بأهيف قال حين عتبته * في قطع كل قضيب بان رائق تحكي شمائله الرشاء إذا انثنى * ريان بين جداول وحدائق سرقت غصون ألبان لين شمائلي * فقطعتها والقطع حد السارق ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى : يؤرقني حنين وادكار * وقد خلت المرابع والديار تناءى الظاعنون ولي فؤاد * يسير مع الهوادج حيث ساروا حنين مثلما شاء التنائي * وشوق كلما بعد المزار وليل بعد بينهم طويل * فأين مضت ليالي القصار ؟ وقد حكم السهاد على جفوني * تساوى الليل عندي والنهار سهادي بعد نأيهم كثير * ونومي بعد ما رحلوا غرار ( 2 )
--> ( 1 ) انظر حاشية 1 ص 148 . ( 2 ) غرار : الغرار القليل النوم ، وقيل : لبن الناقة . وهنا الغرار : بمعنى الغفلة .