ابن كثير

122

البداية والنهاية

الخوارزمية إلى أذربيجان فكسروهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، فهربوا منهم إلى تبريز فلحقوهم وكتبوا إلى ابن البهلوان : إن كنت مصالحا لنا فابعث لنا بالخوارزمية وإلا فأنت مثلهم ، فقتل منهم خلقا وأرسل برؤوسهم إليهم ، مع تحف وهدايا كثيرة ، هذا كله وإنما كانت هذه السرية ثلاثة آلاف والخوارزمية وأصحاب البهلوان أضعاف أضعافهم ، ولكن الله تعالى ألقى عليهم الخذلان والفشل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها ملك غياث الدين بن خوارزم شاه بلاد فارس مع ما في يده من مملكة أصفهان وهمذان وفيها استعاد الملك الأشرف مدينة خلاط من أخيه شهاب الدين غازي ، وكان قد جعلها إليه مع جميع بلاد أرمينية وميافارقين وجاي وجبل حور ( 1 ) ، وجعله ولي عهده من بعده ، فلما عصي عليه وتشغب دماغه بما كتب إليه المعظم من تحسينه له مخالفته ، فركب إليه وحاصره بخلاط فسلمت إليه وامتنع أخوه في القلعة ، فلما كان الليل نزل إلى أخيه معتذرا فقبل عذره ولم يعاقبه بل أقره على ميافارقين وحدها ، وكان صاحب إربل والمعظم متفقين مع الشهاب غازي على الأشرف ، فكتب الكامل إلى المعظم يتهدده لئن ساعد على الأشرف ليأخذنه وبلاده ، وكان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مع الأشرف ، فركب إليه صاحب إربل فحاصره بسبب قلة جنده لأنه أرسلهم إلى الأشرف حين نازل خلاط ، فلما انفصلت الأمور على ما ذكرنا ندم صاحب إربل ، والمعظم بدمشق أيضا . وفيها أرسل المعظم ولده الناصر داود إلى صاحب إربل يقويه على مخالفة الأشرف ، وأرسل صوفيا من الشميساطية يقال له الملق إلى جلال الدين بن خوارزم شاه - وكان قد أخذ أذربيجان في هذه السنة وقوي جأشه - يتفق معه على أخيه الأشرف ، فوعده النصر والرفادة . وفيها قدم الملك مسعود أقسيس ملك اليمن على أبيه الكامل بالديار المصرية ومعه شئ كثير من الهدايا والتحف ، من ذلك مائتا خادم وثلاثة أفيلة هائلة ، وأحمال عود وند ومسك وعنبر ، وخرج أبوه الكامل لتلقيه ومن نية أقسيس أن ينزع الشام من يد عمه المعظم . وفيها كمل عمارة دار الحديث الكاملية بمصر ( 2 ) ، وولى مشيختها الحافظ أبو الخطاب ابن دحية الكلبي ، وكان مكثارا كثير الفنون ، وعنده فوائد وعجائب رحمه الله . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن محمد ابن علي القادسي الضرير الحنبلي ، والد صاحب الذيل على تاريخ ابن الجوزي ، وكان

--> ( 1 ) في ابن الأثير : حاني وجبل جور . ( 2 ) قال ابن إياس في بدائع الزهور 1 / 1 / 264 : أكمل الملك الكامل بناء مدرسته التي بين القصرين ، المعروفة بالكاملية - سنة 630 - وسماها دار الحديث وهي أول دار بنيت للحديث في القاهرة وكان قد باشر في بنائها سنة 623 ه‍ .