ابن كثير

123

البداية والنهاية

القادسي هذا يلازم حضور مجلس الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، ويزهره لما يسمعه من الغرائب ، ويقول والله إن ذا مليح فاستقرض منه الشيخ مرة عشرة دنانير فلم يعطه ، وصار يحضر ولا يتكلم ، فقال الشيخ مرة : هذا القادسي لا يقرضنا شيئا ولا يقول والله إن ذا مليح ؟ رحمهم الله تعالى ، وقد طلب القادسي مرة إلى دار المستضئ ليصلي بالخليفة التراويح فقيل له والخليفة يسمع : ما مذهبك ؟ فقال حنبلي ، فقال له لا تصل بدار الخلافة وأنت حنبلي ، فقال أنا حنبلي ولا أصلي بكم ، فقال الخليفة اتركوه لا يصلي بنا إلا هو . أبو الكرم المظفر بن المبارك ابن أحمد بن محمد البغدادي الحنفي شيخ مشهد أبي حنيفة وغيره ، ولي الحسبة بالجانب الغربي من بغداد ، وكان فاضلا دينا شاعرا ومن شعره : فصن بجميل الصبر نفسك واغتنم * شريف المزايا لا يفتك ثوابها وعش سالما والقول فيك مهذب * كريما وقد هانت عليك صعابها وتندرج الأيام والكل ذاهب * قليل ويقنى عذبها وعذابها وما الدهر إلا مر يوم وليلة * وما العمر إلا طيها وذهابها وما الحزم إلا في إخاء عزيمة * وفيك المعالي صفوها ولبابها ودع عنك أحلام الأماني فإنه * سيسفر يوما غيها وصوابها محمد بن أبي الفرج بن بركة الشيخ فخر الدين أبو المعالي الموصلي ، قدم بغداد واشتغل بالنظامية وأعاد بها ، وكانت له معرفة بالقراءات ، وصنف كتابا في مخارج الحروف ، وأسند الحديث وله شعر لطيف . أبو بكر بن حلبة الموازيني البغدادي كان فردا في علم الهندسة وصناعة الموازين يخترع أشياء عجيبة ، من ذلك أنه ثقب حبة خشخاش سبعة ثقوب وجعل في كل ثقب شعرة ، وكان له حظوة عند الدولة . أحمد بن جعفر بن أحمد ابن محمد أبو العباس الدبيبي البيع الواسطي ، شيخ أديب فاضل له نظم ونثر ، عارف بالاخبار والسير ، وعنده كتب جيدة كثيرة ، وله شرح قصيدة لأبي العلاء المعري في ثلاث مجلدات ، وقد أورد له ابن الساعي شعرا حسنا فصيحا حلوا لذيذا في السمع لطيفا في القلب .