ابن كثير

100

البداية والنهاية

إليها بشهود معه فكتب الوصية كما قالت ، فقال المعظم يذهب إلى عمتي بدون إذني ، ويسمع هو والشهود كلامها ؟ واتفق أن القاضي طلب من جابي العزيزية حسابها وضربه بين يديه بالمقارع ، وكان المعظم يبغض هذا القاضي من أيام أبيه ، فعند ذلك أرسل المعظم إلى القاضي ببقجة فيها قباء وكلوتة ، القباء أبيض والكلوتة صفراء . وقيل بل كانا حمراوين مدرنين ، وحلف الرسول عن السلطان ليلبسنهما ويحكم بين الخصوم فيهما ، وكان من لطف الله أن جاءته الرسالة بهذا وهو في دهليز داره التي بباب البريد ، وهو منتصب للحكم ، فلم يستطع إلا أن يلبسهما وحكم فيهما ، ثم دخل داره واستقبل مرض موته ، وكانت وفاته في صفر من السنة الآتية بعدها ، وكان الشرف بن عنين الزرعي الشاعر قد أظهر النسك والتعبد ، ويقال : إنه اعتكف بالجامع أيضا فأرسل إليه المعظم بخمر ونرد ليشتغل بهما . فكتب إليه ابن عنين : يا أيها الملك المعظم سنة * أحدثتها تبقى على الآباد تجري الملوك على طريقك بعدها * خلع القضاة وتحفة الزهاد وهذا من أقبح ما يكون أيضا ، وقد كان نواب ابن الزكي أربعة : شمس الدين بن الشيرازي إمام مشهد علي ، كان يحكم بالمشهد بالشباك ، وربما برز إلى طرف الرواق تجاه البلاطة السوداء . وشمس الدين ابن سنى الدولة ، كان يحكم في الشباك الذي في الكلاسة تجاه تربة صلاح الدين عند الغزالية ، وكمال الدين المصري وكيل بيت المال كان يحكم في الشباك الكمالي بمشهد عثمان ، وشرف الدين الموصلي الحنفي كان يحكم بالمدرسة الطرخانية بجبرون والله تعالى أعلم . وفيها توفي من الأعيان : ست الشام واقفة المدرستين البرانية والجوانية الست الجليلة المصونة خاتون ست الشام بنت أيوب بن شادي ، أخت الملوك وعمة أولادهم ، وأم الملوك ، كان لها من الملوك المحارم خمسة وثلاثون ملكا ، منهم شقيقها المعظم توران شاه بن أيوب صاحب اليمن ، وهو مدفون عندها في القبر القبلي من الثلاثة ، وفي الأوسط منها زوجها وابن عمها ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي صاحب حمص ، وكانت قد تزوجته بعد أبي ابنها حسام الدين عمر بن لاجين ، وهي وابنها حسام الدين عمر في القبر الثالث ، وهو الذي يلي مكان الدرس ، ويقال للتربة والمدرسة الحسامية نسبة إلى ابنها هذا حسام الدين عمر بن لاجين ، وكان من أكابر العلماء عند خاله صلاح الدين ، وكانت ست الشام من أكثر النساء صدقة وإحسانا إلى الفقراء والمحاويج ، وكانت تعمل في كل سنة في دارها بألوف من الذهب أشربة وأدوية وعقاقير وغير ذلك وتفرقه على الناس ، وكانت وفاتها يوم الجمعة آخر النهار السادس عشر من ذي القعدة من هذه السنة في دارها التي جعلتها مدرسة ، وهي