ابن كثير
101
البداية والنهاية
عن المارستان وهي الشامية الجوانية ، ونقلت منها إلى تربتها بالشامية البرانية ، وكانت جنازتها حافلة رحمها الله . أبو البقاء صاحب الاعراب واللباب عبد الله بن الحسين بن عبد الله ، الشيخ أبو البقاء العكبري الضرير النحوي الحنبلي صاحب : " إعراب القرآن العزيز " ( 1 ) وكتاب " اللباب في ( 2 ) النحو " ، وله حواش على المقامات ومفصل الزمخشري وديوان المتنبي وغير ذلك ، وله في الحساب وغيره ، وكان صالحا دينا ، مات وقد قارب الثمانين رحمه الله ، وكان إماما في اللغة فقيها مناظرا عارفا بالأصلين والفقه ، وحكى القاضي ابن خلكان عنه أنه ذكر في شرح المقامات أن عنقاء مغرب كانت تأتي إلى جبل شاهق ( 3 ) عند أصحاب الرس ، فربما اختطفت بعض أولادهم فشكوها إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فهلكت . قال : وكان وجهها كوجه الانسان وفيها شبه من كل طائر ، وذكر الزمخشري في كتابه : " ربيع الأبرار " أنها كانت في زمن موسى لها أربعة أجنحة من كل جانب ، ووجه كوجه الانسان ، وفيها شبه كثير من سائر الحيوان ، وأنها تأخرت إلى زمن خالد بن سنان العبسي الذي كان في الفترة فدعا عليها فهلكت والله أعلم . وذكر ابن خلكان : أن المعز الفاطمي جئ إليه بطائر غريب الشكل من الصعيد يقال له عنقاء مغرب . قلت : وكل واحد من خالد بن سنان وحنظلة بن صفوان كان في زمن الفترة ، وكان صالحا ولم يكن نبينا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي " ( 4 ) وقد تقدم ذلك . الحافظ عماد الدين أبو القاسم علي بن الحافظ بهاء الدين أبي محمد القاسم بن الحافظ الكبير أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي ، سمع الكثير ورحل فمات ببغداد في هذه السنة ، ومن لطيف شعره قوله في المروحة : ومروحة تروح كل هم * ثلاثة أشهر لا بد منها حزيران وتموز وآب * وفي أيلول يغني الله عنها ابن الداوي الشاعر وقد أورد له ابن الساعي جملة صالحة من شعره .
--> ( 1 ) في ابن خلكان 3 / 100 : الكريم . وفي تاريخ ابن النجار : اعرب القرآن . ( 2 ) في وفيات الأعيان : اللباب في علل النحو . وذكره ابن النجار : اللباب في علل البناء والاعراب . ( 3 ) في الوفيات : جبل رمخ . ( 4 ) أخرجه مسلم في الفضائل ح ( 145 ) .