حسن بن زين الدين العاملي
513
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
التصاعد والتجفيف حصول القوام الذي يصدق عليه اسم الاشتداد في اللغة والعرف ( 1 ) المقدّم عليها ممّا يشهد البديهة بفساده . على أنّه لو تمّ هذا التقريب لاقتضى حصول الاشتداد قبل الغليان في كثير من الصور . ألا ترى أنّ تصاعد البخار المقتضي لذهاب الأجزاء المائيّة يحصل بالنار قبل الغليان ؟ فلو كان بمجرّده موجبا لحصول الاشتداد لتقدّم حينئذ على الغليان وما أظنّ القائل يرضاه . لا يقال : إنّما لوحظ اعتبار التصاعد فيما بعد الغليان لاقتضائه حصول القوام ، بخلاف ما قبله . لأنّا نقول : إن كان مناط الحكم هو ( 2 ) نقصان المائيّة فهو حاصل في الموضعين فلا يعقل التفرقة . وإن كان المناط هو حصول القوام فادّعاء تحقّقه بمجرّد الغليان ممّا يكذّبه العيان . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ الأصحاب لم ينقلوا على هذا الحكم من أصله دليلا وإنّما ذكره القائلون به على طريق الدعوى المجرّدة وهو غريب . ومن ثمّ توقّف فيه جمع من المتأخّرين حتّى الشهيد رحمه اللَّه مع ما علم من حاله ( 3 ) في وفاق المشهور . قال في الذكرى - بعد أن حكى الحكم بالتنجيس عن جماعة - : ولم نقف لغيرهم على قول بالنجاسة ولا نصّ على نجاسة غير المسكر وهو منتف هنا ( 4 ) .
--> ( 1 ) في « ج » : أو العرف . ( 2 ) في « ج » : مناط الحكم هنا نقصان المائيّة . ( 3 ) في « ب » : الشهيد رحمه اللَّه ممّا علم حاله . ( 4 ) ذكرى الشيعة 1 : 13 . وفي « ب » : نجاسة المسكر .