حسن بن زين الدين العاملي
503
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
أمّا الأولى فلعدم ثبوت الإجماع على وجه يكون حجّة ، ولهذا لم يحتجّ به المحقّق كما نبّهنا عليه . والتمسّك بالآية ضعيف بكلا وجهيه ، فإنّ ادّعاء كون الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة في حيّز المنع لما مرّ من عدم إفادة كلام أهل اللغة له ، وانتفاء الدليل عليه من غيره . مع أنّه وقع في الآية وصفا للخمر والميسر والأنصاب والأزلام بناء على أنّه خبر عن الجميع بتقدير مضاف محذوف ، فكأنّه قيل : إنّما تعاطي الخمر والميسر ، الآية . وهذا أظهر الوجهين فيه ، وحينئذ كيف تستقيم إرادة النجس ( 1 ) منه ؟ على أنّه لو جعل وصفا للخمر فقط بناء على الوجه الآخر وهو كونه خبرا عنه ، وأنّ خبر المعطوفات محذوف لم يسلم الحمل على إرادة النجس من الإشكال لاقتضاء كون المعنى في الخبرين مختلفا . مع أنّ الظاهر في مثله الاتّفاق وأنّ المسوّغ للحذف هو دلالة المذكور عليه لكونهما أمرا واحدا . وعلى كلّ حال فالوجه في الآية هو الأوّل . واحتمال إرادة النجس معه ( 2 ) منتف . فإمّا أن يراد بالرجس المأثم لأنّ بعض أهل اللغة عدّه من معانيه ، أو العمل المستقذر ، أو القذر الذي تعاف عنه العقول ، كما يوجد في كلام جماعة من المفسّرين ، والكلّ مناسب للمقام . وأمّا الاستناد إلى الأمر بالاجتناب فموقوف على تحقيق مرجع الضمير فيه أوّلا .
--> ( 1 ) في « ب » : إرادة التنجيس منه . ( 2 ) في « ب » : إرادة التنجيس معه .