حسن بن زين الدين العاملي
504
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
وقد ذكر المفسّرون له وجوها مبنيّة على الوجهين المذكورين في الوصف بالرجس : أحدها : أن يكون راجعا إلى المضاف المحذوف في صدر الآية المقدّر بالتعاطي أو ما أشبهه وهو خيرة الكشّاف ( 1 ) . وثانيها : أن يكون عايدا إلى عمل الشيطان . ذكره العلَّامة الطبرسي رحمه اللَّه واحتمل خلافه ( 2 ) . وثالثها : أنّه راجع إلى الرجس . قاله بعض . واحتمله الطبرسي بعد ذكر ما حكيناه عنه ( 3 ) . ورابعها : أن يكون عايدا إلى ما ذكر يعني المذكورات من الخمر وما عطف عليه ، لكن بعد تأويله بما ذكر ليطابق الضمير المذكَّر ( 4 ) . وهذه الوجوه كلَّها محتملة . ولا يخفى أنّ تعميم الاجتناب المنهيّ عنه بحيث يمكن جعله دليلا في موضع النزاع إنّما يتمّ على بعض هذه الوجوه . وذلك البعض إن لم يكن مرجوحا بالإضافة إلى الباقي فلا أقلّ من مساواته له . وعلى التقديرين لا يتّجه الإحتجاج به . وبقي من وجوه هذه الحجّة التمسّك بالأخبار التي ذكروها . ويرد عليه : أنّها بأسرها ضعيفة الأسناد فلا تنهض وحدها بإثبات الحكم ،
--> ( 1 ) الكشّاف 1 : 675 ، طبعة قم ، منشورات البلاغة ، الطبعة الأولى . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 239 ، طبعة قم ، منشورات مكتبة آية اللَّه المرعشي النجفي . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 239 . ( 4 ) في « ب » : ليطابق الضمير المذكور .