حسن بن زين الدين العاملي

443

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

وظاهر الصدوق طهارتها مطلقا فإنّه قال في من لا يحضره الفقيه : ولا بأس بخرء ما طار وبوله ( 1 ) . ويحكى عن ابن أبي عقيل نحوه ( 2 ) ، وعن الشيخ أنّه قال في المبسوط : بول الطيور كلَّها طاهر - سواء أكل لحمها أو لم يؤكل - وذرقها إلَّا الخشّاف . وحينئذ فكان على الفاضلين أن يستثنيا الطير من عموم غير المأكول في حكاية الإجماع ، ولعلَّهما اعتمدا في ترك التصريح بذلك على نقلهما الخلاف فيه على أثر الإجماع أو على عدم تأثير مثل هذا الخلاف في دعوى الإجماع لمعلوميّة المخالف . قال المحقّق في المعتبر - بعد الإشارة إلى قول الشيخ في المبسوط - : ولعلّ الشيخ استند إلى رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله » ( 3 ) . ثمّ احتجّ المحقّق لما ذهب إليه من مساواة الطير لغيره بأنّ ما دلّ على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل لحمه يتناول موضع النزاع لأنّ الخرء والعذرة مترادفان وردّ الاستناد إلى رواية أبي بصير بأنّها وإن كانت حسنة لكنّ العامل بها من الأصحاب قليل ( 4 ) . ولي في كلامه ها هنا تأمّل لأنّ الإجماع الذي ادّعاه على نجاسة البول والغائط من مطلق الحيوان غير المأكول إن كان على عمومه فهو الحجّة في عدم التفرقة بين الطير وغيره ، وإن كان مخصوصا بما عدا الطير فأين الأدلَّة

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 71 . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 456 . ( 3 ) المبسوط 1 : 39 . ( 4 ) المعتبر 1 : 411 .