حسن بن زين الدين العاملي
444
معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )
العامّة على نجاسة العذرة ممّا لا يؤكل ؟ والحال أنّا لم نقف في هذا الباب إلَّا على حسنة عبد اللَّه بن سنان ، ولا ذكر أحد من الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم في احتجاجهم لهذا الحكم سواها . وهي كما ترى واردة في البول ، ولم يذكرها هو في بحثه للمسألة بل اقتصر على نقل الإجماع كما حكيناه عنه ، فلا يدرى لفظ « العذرة » أين وقع معلَّقا عليه الحكم ليضطرّ إلى بيان مرادفة الخرء له ويجعلها دليلا على التسوية التي صار إليها . ما هذا إلَّا عجيب من مثل المحقّق رحمه اللَّه . وللعلَّامة أيضا في هذا المبحث كلمات ركيكة جدّا فإنّه اختار مذهب المحقّق ، واحتجّ له في المختلف بحسنة ابن سنان ، وادّعى عمومها في صورة النزاع ، وبأنّ الذمّة مشغولة بالصلاة قطعا ولا تبرأ بأدائها قطعا مع ملاقاة الثوب أو البدن لهذه الأبوال فيبقى في عهدة التكليف . ثمّ ذكر أنّ حجّة الشيخ رواية أبي بصير ، وأصالة الطهارة . وأجاب عن الرواية بأنّها مخصوصة بالخشّاف إجماعا فيخصّ بما شاركه في العلَّة وهو عدم كونه مأكولا . وعن الوجه الآخر بالمعارضة بالاحتياط ( 1 ) . وأنت إذا لاحظت كلامه هذا بأدنى النظر تعلم ما فيه من التعسّف والقصور فلا حاجة إلى الإطالة ببيانه . والحقّ أنّ أصالة الطهارة لا تدفع بمثل هذه التمحّلات . وحسنة عبد اللَّه بن سنان على تقدير العمل بها إنّما تدلّ على حكم البول . والمعروف في الطيور إنّما هو الرجيع فلا دلالة لها بالنظر إلى الطيور وإن كانت عامّة . وأمّا رواية أبي بصير فهي وإن تطرّق إليها الإشكال من حيث عدم صحّة
--> ( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 456 .