السيد ابن طاووس

57

مهج الدعوات ومنهج العبادات

الساعة قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها علي وتكدير معروفك الذي صنعته عندي وإن كان علمك به غير ذلك من مقامه على ظلمي فإني أسألك يا ناصر المظلومين المبغي عليهم إجابة دعوتي فصل على محمد وآل محمد وخذه من مأمنه [ منامه ] أخذ عزيز مقتدر وأفجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر واسلبه نعمته وسلطانه وافضض عنه جموعه وأعوانه ومزق ملكه كل ممزق وفرق أنصاره كل مفرق وأعره من نعمتك التي لا يقابلها بالشكر وانزع عنه سربال عزك الذي لم يجازه بإحسان وأقصمه يا قاصم الجبابرة وأهلكه يا مهلك القرون الخالية وأبره يا مبير الأمم الظالمة واخذله يا خاذل الفرق الباغية وابتر عمره وابتز ملكه وعف أثره واقطع خيره وأطفئ ناره وأظلم نهاره وكور شمسه وأزهق نفسه وأهشم سوقه وجب سنامه وأرغم أنفه وعجل حتفه ولا تدع له جنة إلا هتكتها ولا دعامة إلا قصمتها ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها ولا قائمة علو إلا وضعتها ولا ركنا إلا وهنته ولا سببا إلا قطعته وأرنا أنصاره عباديد بعد الألفة وشتى بعد اجتماع الكلمة ومقنعي الرؤس بعد الظهور على الأمة واشف بزوال أمره القلوب الوجلة والأفئدة اللهفة والأمة المتحيرة والبرية الضائعة وأدل ببواره الحدود المعطلة والسنن الداثرة والأحكام المهملة والمعالم المغبرة والآيات المحرفة والمدارس المهجورة والمحاريب المجفوة والمشاهد المهدومة وأشبع به الخماص الساغبة وأرو به اللهوات اللاغبة والأكباد الطامية وأرح به الأقدام المتعبة وأطرقه بليلة لا أخت لها وبساعة لا مثوى فيها وبنكبة لا انتعاش معها وبعثرة لا إقالة منها وأبح حريمه ونغص نعيمه وأره بطشتك الكبرى ونقمتك المثلى وقدرتك التي فوق قدرته وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه واغلبه لي بقوتك القوية ومحالك