السيد ابن طاووس
275
مهج الدعوات ومنهج العبادات
وكان المهتدي قد صحح العزم على قتل أبي محمد ( ع ) فشغله الله بنفسه حتى قتل ومضى إلى أليم عذاب الله فصل وروى الصيمري رضي الله عنه أيضا في كتابه المذكور وجماعة غيره حدثنا في حكم مولانا الحسن العسكري صلوات الله عليه وتعريفه بقتل المسمى بالمهتدي من بني العباس قبل وقوع القتل فقال ما هذا لفظه عن محمد بن الحسن بن شمون عمن حدثه قال كتبت إلى أبي محمد ( ع ) حين أخذه المهتدي يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنا فقد بلغني أنه يتهدد شيعتك ويقول والله لأجلينهم عن جديد الأرض فوقع بخطه ذلك أقصر لعمره عد من يومك هذا خمسة أيام فإنه يقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف وذل يلحقه فكان كما قال ع أقول وربما يقال إن بعض هذه الأحاديث لم يذكر فيها أن مولانا العسكري صلوات الله عليه دعا على من حبسه أو تعرض به فإن لسان الحال يشهد أنه ( ع ) قدم الدعاء والابتهال فصل وأما تعرض المعتمد من خلفاء بني العباس لمولانا الحسن العسكري صلوات الله عليه فرواه جماعة فنذكر ما رواه علي بن محمد الصيمري رضوان الله عليه في الكتاب الذي أشرنا إليه فقال ما هذا لفظه الحميري عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن مهزيار عن محمد بن أبي الزعفران عن أم أبي محمد ( ع ) قالت قال لي يوما من الأيام تصيبي في سنة ستين ومائتين خرازة أخاف أن انكب منها نكتة قالت فأظهرت الجزع وأخذني البكاء فقال لا بد من وقوع أمر الله لا تجزعي فلما كان في صفر سنة ستين أخذها المقيم والمقعد وجعلت تخرج في الأحايين إلى خارج المدينة وتحبس الأخبار حتى ورد عليها الخبر حين حبسه المعتمد في يدي علي جرين وحبس جعفرا أخاه معه وكان المعتمد يسأل عليا عن أخباره في كل وقت فيخبره أنه يصوم النهار ويصلي الليل فسأله يوما عن الأيام عن خبره فأخبره بمثل ذلك فقال له امض