السيد ابن طاووس
246
مهج الدعوات ومنهج العبادات
قال دعاني هارون الرشيد فقال عبد الله كيف أنت وموضع السر منك فقلت يا أمير المؤمنين ما أنا إلا عبد من عبيدك فقال امض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها واحتفظ به إلى أن أسألك عنه فقال دخلت فوجدت موسى بن جعفر ( ع ) فلما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي فأدخلته داري وجعلته مع حرمي وأقفلت عليه والمفتاح معي وكنت أتولى خدمته ومضت الأيام فلم أشعر إلا برسول الرشيد يقول أجب أمير المؤمنين فنهضت ودخلت عليه وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش فسلمت عليه فلم يرد غير أنه قال ما فعلت بالوديعة فكأني لم أفهم ما قال فقال ما فعل صاحبك فقلت صالح فقال امض إليه وادفع إليه ثلاث آلاف درهم واصرفه إلى منزله وأهله فقمت وهممت بالانصراف فقال أتدري ما السبب في ذلك وما هو قلت لا يا أمير المؤمنين قال نمت على الفراش الذي عن يميني في منامي قائلا يقول لي يا هارون أطلق موسى بن جعفر فانتبهت فقلت لعلها لما في نفسي منه فقمت إلى هذا الفراش الآخر فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل فانتبهت وتعوذت من الشيطان ثم قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه وإذا بذلك الشخص بعينه وبيده حربة كان أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب وقد أومأ إلي وهو يقول والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعن هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك فأرسلت إليك فامض فيما أمرتك به ولا تظهره إلى أحد فأقتلك فانظر لنفسك قال فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة ودخلت على موسى بن جعفر فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه وقال يا عبد الله أفعلت ما أمرت به فقلت له يا مولاي سألتك بالله وبحق جدك رسول الله هل دعوت الله عز وجل في يومك هذا بالفرج فقال أجل إني صليت المفروضة وسجدت وعفوت في سجودي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله