السيد ابن طاووس
190
مهج الدعوات ومنهج العبادات
فخاطبته وأومأت إليك فاضرب عنقه ولا تستأمر فخرجت إليه وكان صديقا لي ألاقيه وأعاشره إذا حججت فقلت يا ابن رسول الله إن هذا الجبار قد أمر فيك بأمر أكرهه أن ألقاك به وإن كان في نفسك شيء تقوله أو توصيني به فقال لا يروعك ذلك فلو قد رآني لزال ذلك كله ثم أخذ بمجامع الستر فقال يا إله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وإله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم تولني في هذه الغداة ولا تسلط علي أحدا من خلقك بشيء لا طاقة لي به ثم دخل فحرك شفتيه بشيء لم أفهمه فنظرت إلى المنصور فما شبهته إلا بنار صب عليها ماء فخمدت ثم جعل يسكن غضبه حتى دنا منه جعفر بن محمد ( ع ) وصار مع سريره فوثب المنصور وأخذ بيده ورفعه على سريره ثم قال له يا أبا عبد اللٍه يعز علي تعبك وإنما أحضرتك لأشكو إليك أهلك قطعوا رحمي وطعنوا في ديني وألبوا الناس علي ولو ولي هذا الأمر غيري ممن هو أبعد رحما مني لسمعوا له وأطاعوا فقال جعفر ( ع ) يا أمير المؤمنين فأين يعدل بك عن سلفك الصالح إن أيوب ( ع ) ابتلي فصبر وإن يوسف ( ع ) ظلم فغفر وإن سليمان ( ع ) أعطي فشكر فقال المنصور قد صبرت وغفرت وشكرت ثم قال يا أبا عبد الله حدثنا حديثا كنت سمعته منك في صلة الأرحام قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ( ص ) قال البر وصلة الأرحام عمارة الدنيا وزيادة الأعمار قال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي قال قال رسول الله ( ص ) من أحب أن ينسأ في أجله ويعافى في بدنه فليصل رحمه قال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ( ص ) قال رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو إلى الله تعالى عز وجل قاطعها فقلت يا جبرئيل كم بينهم فقال سبعة آباء فقال ليس هذا هو قال نعم حدثني أبي عن جدي قال قال رسول الله ( ص )